ضمانات الاعتقال الاحتياطي في التشريع المقارن

الاعتقال الاحتياطي : ضماناته في التشريع المقارن

ضمانات الاعتقال الاحتياطي في التشريع المقارن

نظرا لكون الحرية الشخصية هي الأصل، فإن المساس بهذه الحرية يقتضي أن يكون محاطا بضمانات قانونية، خاصة ضمانات الاعتقا الاحتياطي، حماية للحرية الشخصية التي هي حق لصيق بالإنسان مند ولادته. فإلى أي حد استطاعت التشريعات المقارنة إحاطة الاعتقال الاحتياطي بضمانات قانونية واضحة ودقيقة.

بعد أن تطرقنا في موضوع سابق ل : ضمانات الاعتقال الاحتياطي في التشريع المغربي . نقتصر في هذه النقطة على إبراز توجهات بعض الدول العربية والغربية في مسطرة الاعتقال الاحتياطي، وخاصة التشريع  الفرنسي (أولا) المصري(ثانيا) والجزائري(ثالثا).

أولا  : ضمانات الاعتقال الاحتياطي على مستوى التشريع  الفرنسي :

لقد سلك  المشرع الفرنسي منحى آخر بخصوص الاعتقال الاحتياطي أو الحبس المؤقت بوضعه إجراءات أكثر ضمانا لحقوق المعتقل كالتعويض عن الاعتقال الاحتياطي.

  • التعويض عن الاعتقال الاحتياطي

لكل شخص الحق في التعويض عن الحرمان من الحرية بصورة غير مشروعة بسبب انتهاكات القانون الدولي و/أو الوطني. وقد يتوقف منح ذلك التعويض على إثبات الضرر الحاصل  وهو ما حرص المشرع الفرنسي على العمل به حماية لحقوق المعتقلين  من أي تعسف.

ودون الإخلال بتطبيق أحكام المادتين L. 141-2 و L. 141-3 من قانون التنظيم  القضائي. يحق للشخص الذى تم احتجازه اثناء إجراء الاعتقال الاحتياطي الإفراج عنه أو تبرئته نهائيا بناء على طلبه للحصول على تعويض كامل عن الضرر الاخلاقى والمادي الذى لحق به من جراء هذا الاحتجاز. و لكن لا ينبغي أن يكون أي تعويض مستحقه إذا كان ذلك القرار يستند فقط إلى الاعتراف بعدم مسؤوليته في إطار المادة 122-1 من قانون العقوبات، أو العفو الذي يصدر بعد الاحتجاز، أو تقييد الإجراءات العامة بعد إطلاق سراح الشخص، حيث كان الشخص محتجزاً في نفس الوقت لسبب آخر[1].

كذلك تنص المادة 9.4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية على أن “لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني الحق في الحصول على تعويض” . وهذا الحكم ينطبق على كافـة حالات الاحتجاز أو الاعتقال بصورة غير شرعية أو تعسفية. وتنص المـادة 5.5مـن الاتفاقيـة الأوروبية على أن “لكل شخص هو ضحية للاعتقال أو الاحتجاز المخالفين لأحكام هذه المادة الحق فـي الحصول على تعويض”.

ويكون التعويض الممنوح بموجب هذا الباب الفرعي من مسؤولية الدولة، باستثناء لجوء الدولة إلى المخبرين عن سوء النية أو إلى شاهد زائف تسبب خطأ ارتكبه في الاحتجاز أو في إطالة أمده. ويدفع كرسوم للعدالة الجنائية.[2]

  • الحق في الاتصال بمحـام والحصـول منـه علـى مساعدة

مثلما هو منصوص عليه فيه هدا  المبدأ من مجموعة المبادئ المتعلقـة بحمايـة جميـع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن “يكون للشخص المحتجز الحق في أن يدافع عن نفسه أو أن يحصل على مساعدة محام بالطريقة التي يحددها القانون”. وهذا الحـق، هـو بطبيعة الحال، نتيجة حتمية لمبدأ تكافؤ السلاح الذي تم التصدي لـه فيما يتصـل بالمـادة 4 مـن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

  • الحق في المراسلات و الزيارة

طبقا للأحكام المذكورة أعلاه، يجوز لاي شخص يوضع في الاعتقال الاحتياطي أن يقوم، بإذن من قاضي التحقيق، أن يحظى بزيارة اقاربه في مكان احتجازه أو الاتصال هاتفياً بطرف اخر.

يجوز لقاضي التحقيق، لدى انقضاء فترة شهر واحد من تاريخ الاعتقال الاحتياطي، أن يرفض إصدار تصريح زيارة أو أن يأذن باستخدام الهاتف فقط بقرار خطي يعطي أسباباً خاصة في ضوء متطلبات التحقيق، أو الحفاظ على النظام العام والسلامة أو منع الجرائم. ويخطر مقدم الطلب بهذا القرار بأي وسيلة ودون تأخير ويجوز لهذا الاخير أن يحيله إلى رئيس مجلس التحقيق الذي يتصرف في غضون خمسة أيام بقرار خطي يعطي الاسباب التي لا يجوز الطعن فيها. وعندما يرفض قرار قاضي التحقيق، يصدر رئيس دائرة التحقيق تصريحا بزيارة أو إذنا هاتفيا.[3]

  • الحفاظ على المسؤولية الأبوية وحقوق القاصر

ادا تبين  الشخص الوضوع تحت تدبير  الاعتقال الاحتياطي من اجل توفير  ضمانات الاعتقال الاحتياطي أثناء استنطاقه من قبل قاضي التحقيق قبل إحالته إلى قاضي الحريات والاحتجاز، بأنه يمارس سلطة أبوية حصرية على قاصر لا يزيد عمره عن ستة عشر عاما وله سكن في منزله، لا يمكن أن يأمر به إلا إذا كانت إحدى الخدمات أو أحد الأشخاص المشار إليهم في الفقرة السابعة من المادة 81، وقد صدرت تعليمات مسبقا بالسعي إلى اتخاذ واقتراح أي تدابير لمنع تعرض صحة القاصر وسلامته وأخلاقه للخطر أو تعريض ظروف تعليمه للخطر الشديد ولا تنطبق أحكام هذه المادة في حالة الجريمة المرتكبة ضد قاصر أو عدم الامتثال للالتزامات[4]

  • الإفراج بسبب وجود مرض :

ففي كل مراحل الإجراءات، ما لم يكن هناك خطر كبير بتكرار الجريمة، يجوز الأمر بالإفراج عن الشخص المعتقل مؤقتا، بمبادرة منه أو بناء على طلب الشخص المعني، حيث تثبت الخبرة الطبية أن الشخص يعاني من حالة تهدد حياته أو أن صحته البدنية أو العقلية لاتتناسب  مع استمرار الاحتجاز. ولا يجوز بموجب هذه المادة إصدار أمر بالإفراج عن الأشخاص المحتجزين الذين قُبلوا في الرعاية النفسية دون موافقتهم. وفي حالة الطوارئ، يجوز طلب الافراج عن الشخص بناء على شهادة طبية يقدمها الطبيب المسؤول عن المركز الصحي الذي يؤخذ اليه. [5]

وعلى أي حال، يجوز للشخص المعتقل أو لمحاميه، في أي وقت، أن يطلب الافراج عنه، رهنا بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 147. بيد أنه إذا لم يكن طلب الافراج غير مقبول، لا يجوز تقديم طلب إلى أن تتخذ محكمة الحرية والاحتجاز قرارا في غضون الحدود الزمنية المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من هذه المادة، بناء على طلب سابق. وتنطبق هذه المقبولية كحق دون أن يكون قد تقرر بأمر من قاضي التحقيق. [6]

ثانيا : ضمانات الاعتقال الاحتياطي على مستوى التشريع المصري :

إن النظام الداخلي للسجون والتي ترك لها القانون تحديد نوع معاملة كل من المحكوم عليهم -في علاقة ب ضمانات الاعتقال الاحتياطي- والمحبوسين احتياطيا قد وحدت تقريبا من أسلوب ونظم المعاملة والمعاينة بينهم ولم تفرق بينهم سوى في بعض الفوارق البسيطة ، وعلى الرغم من أن التشريعات السابقة قد نصت على أسلوب معاملة المحبوسين احتياطيا بطريقة لا تسمح للقائمين على التنفيذ بالانحراف عنها إلا أن المشرع في القانون الحالي ترك للنظم الداخلية تنظيم هذا الحق مما ترتب عليه أن سلبت حقوق كثيرة كانت مقررة لهذه الفئة في التشريعات السابقة [7].

  • توحيد المعاملة بين المحبوسين احتياطيا والمعتقلين والمتحفظ عليهم :

وحد قانون تنظيم السجون رقم 399 لسنة 1956 بين معاملة المحبوسين احتياطيا والمعتقلين ، فقد نص في المادة 20 مكررًا على أنه يعامل كل من تسلب حريته بغير حكم قضائي المعاملة المقررة للمحبوسين احتياطيا في هذا القانون ويلغي ما يخالف ذلك من أحكام ” كما نصت المادة 3 مكررا من القانون رقم 166 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ بان يعامل المعتقل معاملة المحبوس احتياطيا وعلى ذلك بتساوي المحبوسون احتياطيا والمعتقلون في كافة الحقوق في المعاملة والمعيشة المنصوص عليها في قانون تنظيم السجون ولوائحه التنفيذية على النحو الذي سنتناوله بالتفصيل.

  • حق المحبوسين احتياطيا في الإقامة في أماكن منفصلة عن أماكن غيرهم من المسجونين

وقد نصت على ذلك صراحة المادة 4 فقرة أولى من القانون والتي تنص على يقيم المحبوسين احتياطيا في أماكن منفصلة عن أماكن غيرهم من المسجونين ” ولم يحدد القانون ماهية هذه الأماكن أو شروطها وهذا النص في الواقع العملي في السجون لا يجد طريقه إلى التطبيق نظرا لقلة السجون وسوء حالتها مما أدى إلى إلغاء القانون الحالي تفريد العاملة وتصنيف المحبوسين احتياطيا والذي كان منصوصا عليه في المرسوم 180 لسنة 1949 وهو عدول منه عن اتباع هذه السياسة رغم سلامتها.

  • لا يجوز تشغيل من هم قيد الاعتقال الاحتياطي إلا إذا رغبوا في ذلك

نص القانون على عدم تشغيل المحبوسين احتياطيا إلا إذا رغبوا في ذلك (مادة 295) ونصت اللائحة الداخلية للسجون العمومية والليمانات رقم 79 لسنة 1961 م على عدم جوان تشغيل المحبوسين احتياطيا إلا في الأعمال المتعلقة بتنظيف غرفهم، ويجوز إعفاؤهم من ذلك لأسباب إدارية ولا يجوز تشغيلهم في السجن في غير تلك الأعمال إلا إذا رغبوا في ذلك وبناء على إقرار كتابي منهم، ويكون لهم الحق في اختيار نوع العمل الذي يباشرونه في حدود نظام السجن (مادة 2) من اللائحة. وقد نصت المادة 16 من قرار وزير الداخلية رقم 644 السنة 1979 م بشأن اللائحة الداخلية للسجون المركزية على هذا الحق للمحبوسين احتياطيا وهذا الحق مقرر للمحبوسين احتياطيا في الأمر العالي 9 فبراير سنة 1901 م والمرسوم بقانون 1980 لسنة 1949 م.

  • حق المراسلة

للمحبوسين احتياطيا حق التراسل لذويهم وأصدقائهم في أي وقت ( لمدة 60 )-وهي ضمانة من ضمانات الاعتقال الاحتياطي – وقد أورد القانون قيدا خطيرا على هذا الحق وهو حق مدير السجن أو الأمور في الاطلاع على المراسلات التي ترسل من وإلى المحبوس احتياطيا وهو اعتداء على الحرية الشخصية للمسجون بانتهاك حرمة حياته الخاصة ، وقد نصت كافة المواثيق الدولية حظر هذا الفيد ؛ لأنه يمثل اعتداء صارخا على حق شخصي للمحبوس الاحتياطي وحقه في الاحتفاظ بأسرار حياته الخاصة ، على أنه لا يجوز في جميع الأحوال اطلاع بمدير السجن أو الأمور على الرسائل المتبادلة بين المحبوس احتياطيا و بين محاميه. عدم دستورية النص الوارد في المادة 11 في قرار وزير الداخلية رقم 79 لسنة 1991 النص الوارد في المادة ( 61 ) الذي يعطي لمدير السجن أو مأموره الحق في الاطلاع على المراسلات التي ترد أو ترسل إلى المحبوس احتياطيا، فضلا على الحياة الخاصة فإنه يعد مخالفة دستورية للمادة 45 من الدستور والتي تنص الحياة المواطنين حرمة يحميها القانون [8].

  • حق المحبوسين احتياطيا في العلاج

من الحقوق المقررة للمحبوسين احتياطيا الحق في العلاج المقرر للمحكوم عليهم كما نص عليه القانون في المواد من 33 إلى 34 والمواد من 24 إلى 56 من اللائحة الداخلية الليمانات والسجون العمومية رقم 79 لسنة 1961 م والمواد من 31 إلى 35 من لائحة السجون المركزية ، من تمتعهم برقابة طبية على الأغذية وحق الكشف الطبي عليهم أسبوعيا وعيادتهم يوميا إذا كان مريضا، وحق العلاج في مستشفى السجن أو في أي مستشفى حكومي إذا لم تتوافر لهم أسباب العلاج في السجن ، وصرف الأدوية اللازمة لعلاجهم بالمجان وخضوعهم للملاحظة الطبية الدائمة ، وحق زيارته والكشف عليه يوميا إذا كان محبوسا انفراديا ، كل هذا ينصب حول ضمانات الاعتقال الاحتياطي.

  • حق المحبوس احتياطيا في مقابلة محامية منفردا

نص قانون تنظيم السجون في المادة 39 والمادة 70 من اللائحة الداخلية رقم 79 لسنة 1991 على حق المحبوس احتياطيا في مقابلة محاميه منفردا دون أن يحضر هذه المقابلة أحد الضباط أو المختصون بالسجن ، كما حرص على تأكيد ذلك الحق في المادة ۳۹ من اللائحة الداخلية للسجون المركزية رقم 3654 لسنة 1971 م وهذا الحق الذي قرره القانون وحرص على النص عليه في اللوائح ، وفي الواقع العملي كثيرا ما لا يصدق في السجون المصرية وغالبا ما تتعسف إدارة السجون في ضرورة حضور هذه الزيارة بما لا يعطي للمحبوس فرصة الانفراد بمحاميه واطلاعه على أسراره وإعداد خطة دفاعه

  • عدم السماح لأحد من رجال السلطة بالاتصال بالمحبوس احتياطيا

تنص المادة 74 من القانون 399 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون على أنه لا يسمح لأحد من رجال الشرطة بالاتصال بالمحبوس احتياطيا داخل السجن إلا بإذن كتابي من النيابة العامة . وعلى مدير السجن أو مأموره أن يدون في دفتر يومية السجن اسم الشخص الذي سمح له بذلك ، ووقت المقابلة وتاريخ الإذن ومضمونها .

وقد اشترط القانون في هذه المادة أن يكون الإذن مكتوبًا، وحظر اتصال رجال السلطة بالمحبوس احتياطيا داخل السجن ، و قرر للمحبوس احتياطيا أيضا بموجب المادة 140 إجراءات جنائية . والمقصود برجال السلطة رجال الضبط الإداري من الشرطة والمباحث فهم أثناء قيامهم بمهامهم لكشف الجرائم ومرتكبيها هم من مأموري الضبط القضائي وهم بهذه الصفة يعملون لحساب النيابة وتحت إشرافها .

وبمجرد الكشف عن الجريمة وتقديم فاعليها إلى النيابة العامة أو قاضي التحقيق يصبح الضبط بالنسبة لهذه الجريمة من رجال السلطة أو الضبطية الإدارية ولا يجوز له الاتصال بالمحبوس احتياطا رهن التحقيق فيها بدون إذن كتابي من النيابة العامة أو قاضي التحقيق . وقد قصد المشرع من هذا النص حماية المحبوس احتياطيا لما قد يتعرض له من محاولة التأثير عليه أو التعرض للتعذيب من رجال السلطة لإجباره على الاعتراف أو التأثير على سير التحقيق . و إن خالف مدير السجن أو الأمور الحظر الوارد في المادة 89 فإنه يعد مرتكبا للجريمة المنصوص عليها في المادة 13 من قانون العقوبات.

ثالثا: ضمانات الاعتقال الاحتياطي على مستوى التشريع الجزائري :

إن الحقوق التي منحها القانون رقم 05 / 04 للمحبوس  مؤقتا كثيرة ومتنوعة وهي حقوق لا تختلف عن حقوق المحبوسين بأحكام نهائية وتتمثل هذه الحقوق في الاتي:

  • حق المتهم المحبوس مؤقتا في رعاية صحية 

لقد نصت المادة 57 من قانون 05 / 04 المتعلق بتنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين في القسم الثاني الفرع الأول، في حق المحبوسين في الرعاية الصحية مضمونة لجميع فئات المحبوسين. وتنص المادة 58 من نفس القانون على أنه ( يتم فحص المحبوسين وجوبا من طرف الطبيب و الأخصائي النفساني عند دخوله إلى المؤسسة العقابية وعند الإفراج عنه وكلما دعت الضرورة لذلك.

ومعنى ذلك أن المحبوس سواء كان حبسه حبسا مؤقتا، أو تنفيذا لحكم نهائي، فإن له الحق في الرعاية الصحية في المؤسسة الوقائية أو إعادة التربية أو في المؤسسة استشفائية إذا دعت الضرورة لنقله للعلاج.

  • حق المتهم المحبوس مؤقتا في الاتصال بمحاميه

لقد نص القانون 05 / 04 على زيارة محامي المتهم سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب المحبوس مؤقتا أو أحد أقارب المتهم بشرط أن يكون موكلا في القضية   حيث تنص المادة 67 من نفس القانون على أنه ( للمحبوس الحق في أن يتلقى زيارة الوصي عليه والمتصرف في أمواله ومحاميه أو أي موظف أو ضابط عمومي متى كانت أسباب الزيارة مشروعة ) وتنص المادة 70 منه على أن ( للمحامي عند تقديمه رخصة الزيارة المسلمة له من السلطة القضائية المختصة الحق في الاتصال بالمتهم بكل حرية من دون حضور عون الحراسة في غرفة المحادثة المعدة خصيصا لذلك ) كما أشارت الفقرة الثانية على أنه ( لا يقيد أو يبطل المنع من الاتصال ولا التدابير التأديبية مهما تكن طبيعتها حق المحبوس في الاتصال الحر بمحاميه ).

  • حق المتهم المحبوس مؤقتا في المراسلة

لقد جاء في المادتين 73 و74 من القانون 05 / 04 أنه يحق للمحبوس تحت رقابة مدير المؤسسة العقابية مراسلة أقاربه أو أي شخص آخر شريطة ألا يكون ذلك سببا في الإخلال بالأمن وحفظ النظام داخل المؤسسة العقابية أو بإعادة تربية المحبوس وإدماجه في المجتمع

وعليه فإن المتهم المحبوس مؤقتا، يمكنه بسهولة أن يكتب الرسائل إلى أفراد عائلته و إلى كل شخص يرغب في مراسلته والكتابة إليه، بشرط أن لا تتضمن رسائله هذه والرسائل الواردة إليه ما يضر بنظام إعادة تربية ،وتخضع هذه الرسائل إلى رقابة مدير المؤسسة باستثناء رسائل الموجه إلى المحامي من طرف المحبوس مؤقتا ،حيث نصت المادة 74 على انه ( لا تخضع لرقابة مدير المؤسسة العقابية المراسلات الموجهة من المحبوس إلى محاميه أو التي يوجهها هذا الأخير إليه ولا يتم فتحها لأي عذر كان إلا إذا لم يظهر على الظرف ما يبين بأنها مرسلة إلى المحامي أو صادرة منه.

  • حق المتهم المحبوس مؤقتا في التظلم والشكوى

لقد جاء في المادة 79 من القانون 05 / 04 على أنه : “يجوز للمحبوس عند المساس بأي حق من حقوقه أن يقدم شكوى إلى مدير المؤسسة العقابية ، الذي يتعين عليه قيدها في سجل خاص والنظر فيها و التأكيد من صحة ما وردا بها واتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة في شأنها” .

ويتعين بعد ذلك على المدير أن ينظر في هذه الشكوى، وأن يحقق في الوقائع التي تضمنتها ويوليها ما تستحق من عناية و اهتمام . وإذا رأى مدير المؤسسة أن الوقائع تكتسي طابع جزائي أو من شأنها الإخلال بالنظام داخل المؤسسة العقابية أو تهديد أمنها، فإنه يجب عليه أن يراجع حينا وكيل الجمهورية لدى المحكمة التي توجد المؤسسة بدائرة اختصاصها ويجب أن يبلغ قاضي تطبيق العقوبة  على الفور.[9]

[1]  المادة 149 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي

[2] المادة 150 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي

[3]  المادة 145.4 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي

[4] المادة 145.5 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي

[5] المادة 147 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي

[6] المادة 148 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي

[7] احمد عبد المقصود محمد الحبس الاحتياطي في القانون الجنائي المصري دبلوم الدراسات العليا في ق . ج 2005/2006 جامعة عين شمس

-[8] احمد عبد المقصود محمد الحبس الاحتياطي في القانون الجنائي المصري دبلوم الدراسات العليا في ق . ج 2005/2006 جامعة عين شمس.

[9] الأستاذ / عبد العزيز سعد – إجراءات الحبس الاحتياطي والإفراج المؤقت –المؤسسة الوطنية للكتاب –ص 108 ص 18

Montre plus

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق