droit civilقوانين و شروحاتمستجدات

القانون البنكي ؛ الفائدة البنكية

القانون البنكي ؛ الفائدة البنكية

 

 

 

القانون البنكي ؛ الفائدة البنكية

مقدمة
تمثل البنوك عصب النظام المالي في أي بلد إذ تنفرد ضمن تشكيلة النظام المصرفي عن غيرها من المؤسسات بدور هام متمثل في تعبئة المدخرات المتاحة في الأسواق الادخارية و توجهيها نحو الاستثمارات التنموية داخل الاقتصاد .

فالمؤسسات البنكية تعد دعامة أساسية في تمويل مختلف القطاعات ، وهيئة فاعلة إلى جانب المؤسسات المالية الأخرى في تطوير أدواته و دلك من خلال نوعية العمليات و الخدمات التي تتولى تقديمها وفق تقنيات خاصة بها و الدور الذي تقوم به في المجتمع المعاصر من حيث التأثير على مختلف جوانب الحياة لاقتصادية [1].

و نضرا للإقبال المتزايد لفئات عريضة من المجتمع على الخدمات البنكية فإن البنوك لا تتوانى من جهتها عن بذل الجهود و توظيف كافة الإمكانيات المادية و التقنية التي تتوفر عليها لإرضاء زبنائها و إشباع حاجاتهم ، متجاوزة بذلك الدور التقليدي الذي كانت تؤديه في عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية للبلاد خلال النصف الأول من القرن الماضي حيث كان النشاط الرئيسي للمؤسسة البنكية ينحصر في تلقي الودائع من العموم و منح القروض لفئات معينة من المجتمع و فق سياسة تأطيرية تحددها الدولة في هذا المضمار .

و قد ارتبط عمل مؤسسات الائتمان أو البنوك بمجموعة من العمليات الحديثة التي تشهد إقبال فئات عريضة من الأشخاص المعنويين و الذاتيين عليها و التي تعتمد في عملها على نظام الفوائد البنكية [2].

كما هو الشأن بالنسبة للتمويل عن طرق القروض التي تشكل عنصرا أساسيا لتحقيق الأهداف المسطرة لكل سياسة اقتصادية فبدون المال و الوسائل النقدية لا يمكن الحصول على مستلزمات الإنتاج التي تتحول من رأسمال نقدي إلى رأسمال منتج .

و التعامل بالفائدة لم يكن وليدة اللحظة فقد تطرقت له الشريعة الإسلامية من خلال تحريم التعامل بالربا [3].

بالإضافة إلى الأديان السماوية الأخرى ، و ترجع جذور للتعامل بالفائدة المترتبة عن عقد القرض إلى الحضارات القديمة التي عرفت التجارة و امتهنتها مثل اليابانيين و الإغريق و الرومان و هكذا نص قانون حمو رابي على القرض بفائدة في شكل قرض زراعة ، أي القرض الإنتاجي الذي يضمن للمقرض أقصى فرص الأداء ، و كذلك قانون الألواح ألاثني عشر حوالي 450 عاما قبل الميلاد الذي حدد أعلى معدل للفائدة في 12 في المائة ، أما الإغريق فقد كانوا يتعاملون بالفائدة عبر العادات و التقاليد التي عرفها التجار و التجارة حيث كان السعر الأدنى للفائدة يستقر في حدود 12 في المائة بينما كان السعر الأقصى يصل إلى 18 في المائة .

كما أن بوادر القروض الاستهلاكية مقابل الفائدة ظهرت منذ القرون الوسطى على شكل تسهيلات في أداء ثمن البضائع و السلع من طرف البائعين لزبنائهم ، و مع مطلع القرن السابع عشر عرفت القروض التجارية ازدهارا كبيرا خاصة مع تطور الإعمال التجارية و ظهور البنوك مما ساهم في التمييز بين القروض الاستهلاكية التي ينبغي أن تكون بدون مقابل و القروض الإنتاجية التي تكون بمقابل [4] .

و في المغرب كغيره من الدول تعامل مع التطورات القانونية على مختلف المستويات خاصة الجانب البنكي ، فقد تعامل المشرع مع الفوائد وفق منهجية خاصة حيث وزع النصوص القانونية المنظمة للفائدة على أكثر من قانون في مقدمتها قانون الالتزامات و العقود ، إضافة إلى نصوص قانونية أخرى كقانون مؤسسات الائتمان [5] ، كما نظمت مدونة التجارة [6] من جهتها بعض المقتضيات المتعلقة بالفائدة إلا أنه بالرغم من هذا التنظيم فإن هذه القوانين جاءت متعارضة فيما بينها بالنسبة للسند القانوني المعتمد لتبرير التعامل بالفائدة .

و موضوع الفوائد البنكية من المواضيع التي أثارات اهتمام العديد من الباحثين إن على المستوى الوطني أو الدولي باعتباره ذات ارتباطات متعددة .

أولا: أهمية الموضوع
تظهر أهمية موضوع النظام القانوني للفائدة البنكية من خلال الوقوف على النصوص التشريعية المتفرقة المنظمة للفوائد البنكية و الإضافات التي تمت على مستوى العمل القضائي، خاصة و أن هذا الموضوع يرتبط بجوانب عملية أكثر منها نظرية ، ذلك أن المنازعات البنكية التي يكون موضوعها الفوائد البنكية تشهد العديد من الإشكالات القانونية و العملية .

إشكال البحث :
إن موضوع الفوائد البنكية يثير مجموعة من الإشكالات تتمثل في مدى استطاعة المشرع المغربي تنظيم الفوائد البنكية ؟ و هل هذا التنظيم كاف للإحاطة بالتطور الحاصل في هذا المجال ؟ أم لا بد من تدخل تشريعي بغية تطوير التعامل بالفائدة البنكية من أجل ضمان مصالح كافة الأطراف ، خاصة مصلحة المستهلك الذي يعتبر طرفا ضعيفا في العقود التي يبرمها مع البنك ؟ و هل استطاع المشرع أن يحقق نوعا من الحماية بالنسبة للمستهلك المقترض خاصة بعد صدور القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ؟

المنهج المعتمد في البحث:
لتناول موضوع النظام القانوني للفائدة البنكية و الإجابة على الإشكالات السابقة و ما قد يتفرع عنها من تساؤلات ارتأينا الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي .بتحليل مختلف النصوص القانونية المنظمة للفائدة البنكية ، و كذا التدابير الكفيلة بحماية المستهلك .

خطة البحث :
تقتضي الإجابة على الإشكالية المطروحة الاعتماد على التقسيم الثنائي و ذلك وفق الشكل التالي :

الفصل الأول : الأحكام العامة للفوائد البنكية

الفصل الثاني : الإشكالات العملية للفوائد البنكية و مظاهر حماية المستهلك

 

الفصل الأول

الأحكام العامة للفوائد البنكية

إن الأبناك لا تعتمد في منح الائتمان على أمولها الذاتية وحداها فالبنوك بالنظر إلى تجربتها الكبيرة تستخدم الأموال المودعة لديها من قبل زبنائها من أجل منحها في شكل قروض لمن هم في حاجة إليها بدل تركها بدون فائدة مرجوة [7] .

و لما كانت أعمال البنوك هي العمود الفقري للاقتصاد الوطني ، بل هي عصب الاتصال و التفاعل الاقتصادي بين الدول المختلفة خاصة في وقت أصبح فيه العالم قرية صغيرة كما يقال ، و لك=ما كانت أعمال البنوك في غالبيتها تقوم على أساس الفائدة أخدا و عطاء فهي تتلقى الودائع لأجل من الجمهور مقابل دفع سعر فائدة معين أعلى من سعر الفائدة الذي تدفعه على الودائع .

فالبنوك تعمل على إقراض الأموال بالفوائد و تضارب على الفرق بين أسعار الفوائد الدائنة والمدينة باعتبارها تاجرة تبحث عن بيع النقود بثمن أعلى من ثمن شرائها مع تحصين نفسها بكل الضمانات الممكنة علما أن البنوك كانت في البداية تقرض أمولها الخاصة ثم بدأت تقرض مبالغ الودائع الموجودة تحت تصرفها بل أبعد من جلك فهي تلجأ إلى المؤسسات المالية الأجنبية أو الوطنية للاقتراض منها مما يجعلها تحصل من خلال الفوائد التي تجنيها على أرباح خيالية [8] .

وكما هو معلوم فالفائدة البنكية هي أمر لا مفر منه نظرا للدور الذي تلعبه في المعاملات المالية خاصة في الحسابات البنكية و القروض ، و قد نظم المشرع المغربي موضوع الفوائد البنكية في نصوص قانونية متفرقة ، منها ما هو منظم بمقتضى قانون الالتزامات و العقود ، و منها ما هو وارد في مدونة التجارة ، و بعضها الأخر منصوص عليه في قانون مؤسسات الائتمان ، هذا فضلا عن بعض القرارات الصادرة عن وزير المالية و دوريات ومناشير والي بنك المغرب .

و بغية الوقوف بشكل جلي على الأحكام العامة للفوائد البنكية ارتأينا تقسيم هذا الفصل على المنوال التالي :

المبحث الأول : مفهوم الفوائد البنكية و أنوعها.
المبحث الثاني : الأساس القانوني للفوائد البنكية و موقعها في إطار المعاملات البنكية.

المبحث الأول : مفهوم الفوائد البنكية و أنوعها.

تعتبر البنوك أحد المقومات الأساسية للنشاط الاقتصادي و ذلك بالنظر لما تضطلع به من دور هام في تنشيط و دعم حركة الاقتصاد الوطني ، إذ عرفت عمليات البنوك نموا كبيرا و تغييرا من نمط الوظيفة التقليدية المتمثلة في ادخار الأموال و عمليات القرض إلى عمليات توزيع الأثمان و تحريك عجلة الشغل من خلال تمويل الاحتياجات المتعددة للمقاولات و التحكم في معيار السيولة [9] ، فالبنوك باعتبارها مؤسسات الائتمان توفر لفئة عرضة من التجار ، و غير التجار السيولة النقدية والدعم الائتماني علاوة على دورها في تمويل المشاريع الاستثمارية [10].

و قد ارتبط عمل البنوك في هذا الإطار بمجموعة من الآليات من ضمنها العمل بنظام الفوائد ، هذه الفوائد لتي لها جاني كبير من الأهمية في الحياة الاقتصادية و القانونية سنعمل على دراستها من خلال التطرق لمفهومها و تمييزها عن الأوضاع القانونية المشابهة .

وسنتناول هذا المبحث بالدراسة وفق الشكل التالي :

المطلب الأول : مفهوم الفوائد البنكية.

المطلب الثاني : أنواع الفوائد البنكية.

المطلب الأول : مفهوم الفوائد البنكية
تعتبر الفائدة البنكية ثمنا ليس كباقي الأثمان ، نظرا لأهميتها في النشاط الاقتصادي ، إذ على أساسها قد تزدهر أو تتدهور الأنشطة التجارية و الصناعية و الخدماتية بصفة عامة ، و بالرغم من أهمية تعريف الفائدة البنكية فإن المشرع المغربي لم يعط لها تعريفا خاصا و إنما أدرجها في عقد القرض شأنه في ذلك شأن العديد من التشريعات المقارنة .

و نظرا لذلك و من أجل الوقوف على الأحكام العامة للفوائد البنكية بشكل دقيق سنتناول هذا المطلب على الشكل التالي :

الفقرة الأولى : تعريف الفوائد البنكية .

الفقرة الثانية : تمييز الفائدة البنكية عن الأوضاع القانونية المشابهة لها .
الفقرة الأولى : تعريف الفوائد البنكية

عادة ما يحصل الدائن بمبلغ من النقود على أجر عن الفترة الزمنية التي يبقى خلالها رأسماله بين يدي المدين و يطلق على هذا الأجر” الفائدة ” أو فائدة الرأسمال و هي تدفع مبدئيا عن فترات في منأى عن استرجاع الرأسمال نفسه [11] .

فالأبناك و مؤسسات التمويل بصفة عامة تحترف تجارة الأموال أنها تشتري هذه الأموال أو تقرضها لتقوم ببيعها أو إقراضها للحصول على الفرق بين المبلغين ، و هو ما يبرر من الناحية القانونية و الاقتصادية حصولها على الفائدة .

و الفائدة في القاموس العربي تعني الزيادة التي تحصل للإنسان ، و أفدته مالا أي أعطيته ، و أفدت منه مالا أي أخدته ، و هي ما استفاده الإنسان من مال أو علم و هي جمع فوائد [12].

و مصطلح الفائدة كما هو مستخدم في مجال المعاملات المالية و النقدية في البلدان العربية ، ليس إلا ترجمة دقيقة لمصطلح « intérêt » الفرنسية ، و هي تعني المبلغ المستحق للمقرض نتيجة استخدام رأسمال لفترة محددة مع ضمان رد المبلغ الأصلي لصاحبه في نهاية مدة الاستخدام.
أولا : تعريف الفوائد البنكية من الناحية الاقتصادية

من الناحية الاقتصادية تعتبر الفوائد البنكية أداة من أدوات السياسة النقدية التي تستخدم حسب الحاجة و الضرورة المنتظرة منها ، سواء بالنسبة لتنشيط الادخار ، أو لتنشيط الاستثمار و تمويل الأبناك ، و الفوائد البنكية إلى جانب التعويض التعاقدي تشكل وسيلة مالية تهديدية يمكن استعمالها في حالة انصرام أجال أداء المبالغ المعتبرة بمثابة دين من جانب البنك .

و تتجلى أهمية الفوائد البنكية لدى القطاع البنكي في تنمية الاقتصاد الوطني ، وتبرز الأهمية في الدور ألطلائعي الذي تلعبه الأبناك و مؤسسات والقروض و الائتمان في النقاط التالية :

أولا : تتولى الأبناك جلب الادخار و التوفير إذ يقوم الأفراد كما تقوم المؤسسات الاقتصادية بإيداع أموالهم في البنوك للاحتفاظ بها و استعمالها و تسمى بالودائع .

هذه الودائع إذا كانت مجمدة في الحساب لأجل تعطي لهؤلاء الأشخاص الحق في فائدة دائنة و تعتبر كلفة بالنسبة لمؤسسات القرض و الصرف .

ثانيا : تعمل مؤسسات القرض باستعمال ودائع المدخرين بتحريكها أصلا لفائدة الاقتصاد ، و ذلك بمنح قروض في الحدود و القواعد المسطرة من طرف البنك للأفراد و المقاولات و الشركات مقابل أداء فائدة تسمى الفائدة المدينة و تعتبر هذه الأخيرة بمثابة ربح للمؤسسة المقرضة .

فالمؤسسة البنكية من هذه الزاوية ، تعتبر مقاولة مهنية لخدمات مصرفية و مالية في نشاطها على جلب الودائع لاستعمالها كقروض و تسهيلات بنكية و اعتمادات يستفيد منه الاقتصاد الوطني .
ثانيا : تعريف الفوائد البنكية من الناحية القانونية

من الناحية القانونية فإن الفوائد البنكية هي محور خلاف بين مجيز لها و مانع للتعامل بها ، لكن و كما سبقت الإشارة إلى ذلك فهي أمر لا مفر منه بالرغم من تحريمها في الشريعة الإسلامية و ربطها بمفهوم الربا .

فالمشرع المغربي و إن كان قد نظم الفوائد البنكية و ضع لها أحكاما خاصة ، فإنه و كما سبقت الإشارة لم يقم بتعريفها ، و هكذا اختلف الفقهاء في وضع تعريف موحد لها .

فهناك من اعتبرها [13] مجرد مساهمة من المقترضين في نفقات و مصاريف للمقرضين، أو أجرة لاستعمال المال المقرض من طرف المدين طيلة مدة المداينة ، أي أنها تلك الزيادة التي يلتزم المدين بدفعها للطرف الدائن عند حلول تاريخ الأداء المتفق عليه بينهما ، بمعنى أخر هي الربح الذي يلتزم المقترض بدفعه للمقرض في مقابل الانتفاع بالقرض .

و بالتالي فالفائدة البنكية _ حسب هذا الاتجاه _ هي ثمن النقود المقترضة إذ أن المقرض لا يسدي خدمة مجانية بتخليه عن نقوده لفائدة من يستخدمها و يجني الأرباح من ورائها ، فالفائدة تقيم التوازن بين مبلغ النقود التي يسلمها المقرض و تلك التي يرجعها المقترض في فترة لاحقة .
الفقرة الثانية : تمييز الفوائد البنكية عن الأوضاع القانونية المشابهة

لا شك أن الفوائد البنكية قد تتشابه أو تختلط مع بعض الأوضاع القانونية المشابهة كما هو الشأن بالنسبة للتعويض والعمولات البنكية ، و هذا ما سنتناوله وفق الشكل التالي :
أولا : الفرق بين الفائدة التعويض

تنص الفقرتين الأولى والثانية من الفصل 259 من قانون الالتزامات و العقود على أنه ” إذا كان المدين في حالة مطل جاز للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام ، مادام تنفيذه ممكنا . فإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد ، و له الحق في التعويض في الحالتين .

إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن إلا في جزء منه جاز للدائن أن يطلب إما تنفيذ العقد بالنسبة للجزء الذي مازال ممكنا و إما فسخه و ذلك مع التعويض في الحالتين “.

كما نص الفصل 263 من نفس القانون على أنه ” يستحق التعويض ، إما بسبب عدم الوفاء بالالتزام ، و إما بسبب التأخر في الوفاء به و ذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين”

يستنتج من هذين الفصلين أن التعويض المقرر فيهما يمنح للدائن عن مطل المدين و عدم تنفيذه لالتزامه سواء أكان هناك ضرر أم لا ، فعدم قيام المدين بالتنفيذ العيني لالتزامه أو التأخر فيه أمر أساسي لثبوت خطئه أو تقصيره ، وهو الشرط الأول لاستحقاق التعويض عليه في العقد .

من هنا يظهر لنا الفرق بين الفائدة البنكية و التعويض ، ذلك أن الفائدة تعتبر كمقابل للانتفاع بمبلغ القرض ، أما التعويض فهو ذلك المقابل الذي يقدمه المدين لدائنه بسبب عجزه عن الوفاء بالالتزام أو التأخر في الوفاء به في ميعاده و قد يكون عينيا أو نقديا
ثانيا :التمييز بين الفائدة البنكية و العمولة

يقصد بالعمولة المقابل الذي يتقاضاه البنك من الزبناء مقابل الخدمات التي يؤديها لهم ، و ذلك من يوم العقد ، بغية تغطية أعباء المؤسسة من جراء الخدمات التي تقوم بها لفائدتهم ، بالإضافة طبعا إلى الفوائد [14].

و هكذا ميزت المادة 496 من مدونة التجارة بين العمولات و الفوائد و أعطت للبنك الحق في الحصول على العمولات كمقابل للخدمات التي يقدمها إلى الزبون كما هو الشأن بالنسبة لفتح حساب قصد منح قروض و غيرها من الخدمات الأخرى ، و يتجلى الفرق بين الفائدة والعمولة في أن هذه الأخيرة تعتبر تعويضا عن الخدمة ، في حين أن الفائدة هي تعويض عن زمن ائتماني .

المطلب الثاني: أنواع الفوائد البنكية
تعتبر الفوائد البنكية ، تلك المبالغ الزائدة عن رأسمال التي يؤديها المدين إلى الدائن عند حلول الأجل المتفق عليه ، و يطلق عليها فوائد اتفاقية عندما تكون مستمدة من سند الدين ، و تسمى قانونية إدا كانت ناشئة عن القانون [15].

و لعل أهم تمييز بين الفوائد القانونية و الاتفاقية يكمن في مصدر إنشائها ، فإذا تولى المشرع تحديد سعرها و نظامها سميت بالفوائد القانونية ، و إما إذا صدرت عن إرادة أطراف العلاقة التعاقدية سميت بالفوائد الاتفاقية.

وسنتناول أنواع الفوائد البنكية بالتحليل و فق الشكل التالي:
الفقرة الأولى : الفوائد القانونية

إذا لم يتفق الأطراف على تحديد سعر الفائدة ، و تم احتسابها على أساس سعر يحدده القانون سميت هذه الفائدة بالفائدة القانونية ، ذلك ـنه عند سكوت الأطراف عن تحديد سعر الفائدة فالسعر القانوني هنا يستكمل إرادة الطرفين إذ أن استحقاق الفائدة يكون موجودا لكن دون الإفصاح عن سعر معين لها ، فيحل السعر القانوني في حالة سكوت الاتفاق عن تحديدها و بالتالي تحتسب الفائدة القانونية [16] .

و هذا ما أكده المشرع المغربي في الفصل 875 من قانون الالتزامات و العقود الذي جاء فيه ” في الشؤون المدنية و التجارية ، يحدد السعر القانوني للفوائد و الحد الأقصى للفوائد الاتفاقية بمقتضى نص قانوني خاص .

و اعتبار السعر القانوني هو الواجب التطبيق عند غياب السعر ألاتفاقي هو ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بفاس في أحد أحكامها [17] الذي جاء فيه : ” .. في حالة عدم وجود اتفاق بين الطرفين يقضي بسعر الفائدة البنكية بعد قفل الحساب فإنه لا يحق إلا المطالبة بالفوائد القانونية … ” ، جاء في أحد أحكام ابتدائية الدار البيضاء أنه ” و حيث أنه بعد حصر الحساب يبدأ سريان الفوائد القانونية ابتداء من اليوم الموالي لتاريخ الحصر إلى يوم الأداء لعدم وجود اتفاق بين الطرفين على استمرار احتساب الفوائد الاتفاقية بعد تاريخ الحصر “.

و تعتبر فائدة قانونية أيضا تلك التي ينتجها أصل الدين في حالة التأخر عن دفعه في ميعاده بالضبط ، لأن مصدره التشريع و هو الذي حدد سعرها في نسبة معينة للدلالة على أنها فوائد تدفع في حالة التأخر عن سداد مبلغ الدين في ميعاده .[18]

ذلك أن ما يميز عقد القرض هو أن محل الوفاء فيه يتعلق دائما بأداء مبلغ من المال ، لذلك فإن عدم أداء مبلغ الدين الناتج عن القرض داخل الأجل يستحق معه المقرض تعويضا مقابل ما لحقه من ضرر، و مادام الأمر يتعلق بتنفيذ التزام بدفع مبلغ من النقود فإن الضرر يكون لا محالة قائما لذلك يذهب غالبية الفقه ، على أن المقرض يستحق في هذه الحالة الفائدة القانونية تعويضا عن الضرر اللاحق به من جراء التأخير في الوفاء من قبل المقترض

و هكذا عرف المجلس الأعلى محكمة النقض حاليا الفوائد القانونية في أحد قراراته [19] بأنها تعد تعويضا قانونيا عن تأخر المدين في الوفاء بمبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب .
الفقرة الثانية : الفوائد الاتفاقية

يمكن تعريف الفوائد الاتفاقية بأنه تلك التي يتفق الأطراف على تحديد سعرها و سميت بالفوائد الاتفاقية لأن مصدرها هو الاتفاق ، و يجب أن يتم الاتفاق على استحقاقها بشكل واضح و هو ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بوجدة في أحد أحكامها الذي جاء فيه : ” و حيث إنه لا دليل على اتفاق الأطراف على استحقاق المدعي لأية فوائد بنكية عن المبالغ أعلاه ، مما يكون الطلب بشأنها مرفوضا .

فهذا الاتفاق هو الذي يجعل الفوائد الاتفاقية خاضعة لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين ، و بالتالي فالفوائد الاتفاقية تكون نابعة من إرادة الأطراف و تعبر عن إرادتهم في كيفية التعامل و النظام الذي سيحكم و يطبق على معاملاتهم مستقبلا .

و تفضل مؤسسات الائتمان هذا النوع من الفوائد لأن سعرها غالبا ما يكون أعلى من السعر القانوني ، و لكن لا يوجد من الناحية القانونية ما يمنع الاتفاق على تخفيض سعر الفائدة الاتفاقية عن سعر الفائدة القانونية كما هو الشأن بالنسبة لمؤسسات الأعمال الاجتماعية للمنخرطين فيها أو ما تقوم به المؤسسة البنكية بأسعار تفضيلية للفائدة في القروض التي تقدمها للعاملين و المستخدمين بها .

و إذا كانت الفوائد القانونية ترتبط أساسا بالتعويض ، و قد ترتبط أحيانا بمبلغ القرض فإن الفوائد الاتفاقية لا تخرج عن هذا الإطار أيضا ، إذ يجوز للمقترضين بمناسبة إبرام العقود المختلفة أن يشترطوا من جهة قابلية الديون النقدية لإنتاج فوائد بنسبة مئوية معينة عن كل سنة، و يبرز هذا الاشتراط على الخصوص في عقد القرض حيث تكون للفوائد الاتفاقية في هذه الحالة الطبيعة التعويضية أي أنها تعوض صاحب رأس المال عن الضرر الذي يصيبه من جراء حرمانه من استغلال رأسماله ، و يتخذ ذلك الضرر و وجهين : إما إصابة بخسارة أو تفويت ربح .

المبحث الثاني : الأساس القانوني للفوائد البنكية و موقعها في إطار المعاملات البنكية

يعتبر الإقراض البنكي من صور الائتمان العديدة التي يقوم بها البنك إذ يمثل الوظيفة المقابلة لوظيفة قبول الودائع ، لأن إقراض البنك لزبنائه يعني أنه قد وضع أرصدة سبق أن وضعت لديه موضع التشغيل و بذلك يكون قد بعث فيها الحياة وحولها من مال عاطل إلى مال يدر دخلا ، ذلك أن اغلب المعاملات البنكية التي يترتب عنها دفع مبلغ من المال مستحق الأداء خلال فترة معينة تنتج عنه الفوائد التي تكون بنسب معينة [20].

فالأبناك تلجأ إلى تضمين الفوائد في العقود المبرمة بينها وبين عملائها بغية جني الأرباح التي ترمي إلى تحقيقها عند منح ائتمان معين ، و هي التي تعرف بالفوائد البنكية الاستثمارية ، أو بهدف تعويض الضرر الذي قد ينتج عن تأخر المدين أو تملصه عن تنفيذ التزامه . و نتيجة لذلك فالمؤسسات البنكية تكون دائما في مركز أقوى إذ لا تمنح هذه الأخيرة القروض إلا إذا حصلت على ضمان كاف لتغطية مبلغ الدين و فوائده .

و لدراسة الأساس القانوني للفوائد البنكية و موقعها في إطار المعاملات البنكية سنتناول هذا المبحث بتقسيمه على الشكل التالي :

المطلب الأول : الأساس القانوني للفوائد البنكية

المطلب الثاني : الفوائد في إطار القروض و الحسابات البنكية

المطلب الأول : الأساس القانوني للفوائد البنكية
أصبح التعامل بالفوائد البنكية ممارسة طبيعية في الاقتصاد الوطني بين أفراد المجتمع المغربي . إلا أن هذه المسألة عند الرجوع للقوانين المنظمة لها تطرح مجموعة من الإشكالات تتعلق بالأساس القانوني للتعامل بالفائدة في المجال البنكي فهل يتجسد هذا الأساس في الفصل 871 من قانون الالتزامات و العقود و النصوص التي تليه ؟أم يتجسد هذا الأساس في الواقع المفروض بحكم طبيعة البنوك التجارية التي تشكل الفائدة بالنسبة إليها أهم المرتكزات التي يقوم عليها نشاطها ؟

فالأساس القانوني لتقاضي الفوائد في القانتون المغربي، عرف جدلا فقهيا واسعا و هو ما انعكس على مستوى العمل القضائي.

و سنتناول السند القانوني للفوائد البنكية بتقسيم هذا المطلب على المنوال التالي :
الفقرة الأولى : الأساس القانوني للفائدة البنكية في قانون الالتزامات و العقود

لقد نظم المشرع المغربي موضوع الفوائد البنكية في الباب الثالث من القسم الخامس من قانون الالتزامات و العقود من الفصل 870 إلى 878 تحت عنوان” القرض بفائدة ” و جاءت هذه الفصول كسند قانوني منظم لها .

و هكذا نص المشرع المغربي في الفصل 870 من قانون الالتزامات و العقود على أن ” اشتراط الفائدة بين المسلمين باطل و مبطل للعقد الذي يتضمنه سواء جاء صريحا أو اتخذ شكل هدية أو أي نفع أخر للمقرض أو لأي شخص غيره يتخذه وسيطا له ” و في هذا الصدد هذبت ابتدائية البيضاء في أحد أحكامها [21] إلى اعتبار شرط الفائدة في عقد القرض باطلا و مبطلا للعقد الذي يتضمنه .

و هو ما أكده المجلس الأعلى محكمة النقض حاليا في أحد قراراته الذي جاء فيه : ” حيث يعيب الطاعن القرار بخرق مقتضيات الفصل 870 من قانون الالتزامات و العقود بدعوى أن مقتضيات الفصل المذكور تقضي ببطلان عقود القرض التي تشترط الفائدة برين المسلمين و يتضح و يتضح من عقد القرض أنه أبرم بين مسلمين، بصفتهما مشاركين في منح القرض و الطاعن بصفته مقترض بفائدة اتفاقية قدرها 12 في المئة و يعتبر عقد القرض و الحالة هاته باطلا عملا بأحكام الفصل المذكور ، و أن القرار المطعون فيه لم يشر إطلاقا لهذا الدفع و لم يعلل رفضه إياه بالرغم من تعلقه بنص جوهري له تأثير في صحة الدعوى الأمر الذي يجعله معرضا للنقض .

هذا في حين نجد أن الفصل 871 من قانون الالتزامات و العقود ينص على أنه و في الحالات الاخري لا تستحق الفوائد إلا إذا كانت قط اشترطت كتابة .

و يفترض هذا الاشتراط ادا كان أحد الطرفين تاجرا و هو ما ذهب باليه المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – في قرار [22] صادر عنه و حيث إن الفوائد البنكية عن المبالغ التي تتضمنها الحسابات الجارية يفترض اشتراطها ادا كان أحد الطرفين تاجرا ، و ذلك طبقا لمقتضيات الفصلين 871 و 872 من قانون الالتزامات و العقود كما جاء في حكم لابتدائية البيضاء ” و حيث إن مطالبة المدعية بالحكم على المدعى عليه على وجه التضامن بالأداء مرتكزة و الحالة هذه على أساس قانوني .

و حيث إن الفوائد القانونية يفترض اشتراطها متى كان أحد طرفي المعاملة تاجرا”
الفقرة الثانية : الأساس القانوني للفوائد البنكية في القوانين الخاصة

كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الفوائد البنكية تعتبر ثمنا ليس كباقي الآثمان فهي مما يحصل عليه المقرض نتيجة تخليه عن ثمن القرض للمقترض خلال فترة زمنية محددة. أي أنها تمن التخلي عن الاستهلاك الآني للنقود .

و لم يقتصر المشرع المغربي على تنظيم الفوائد البنكية في القواعد العامة بل قام بتنظيمها بمقتضى القوانين البنكية وكدا في مدونة التجارة و سنتناول التنظيم القانوني للفوائد البنكية في القوانين الخاصة على الشكل التالي :
أولا : أساس الفوائد البنكية في مدونة التجارة

جاءت مدونة التجارة لمواكبة التحولات الاقتصادية و الاجتماعية التي عرفها المجال الاقتصادي ، و قد نظم المشرع المغربي موضوع الفوائد البنكية في نصوص متفرقة في مدونة التجارة ، و هكذا نجد المادة 162 من مدونة التجارة تجيز لصاحب الكمبيالة المستحقة عند الإطلاع أو بعد مدة من الإطلاع أن يشترط فائدة على مبلغ الكمبيالة و اعتبرت المادة المذكورة هذا الشرط غير موجود في أنوع الكمبيالات الأخرى .

كما أقرت المادة المادة 495 من نفس المدونة حق البنك في اقتضاء الفوائد بقوة القانون و دون حاجة إلى أي اتفاق بشأنها .

بالإضافة إلى ما سبق أكدت المادة 497 من مدونة التجارة على حق البنك في رأسملة الفوائد على كل ثلاثة أشهر ، عندما نصت على أن دين الفائدة المستحقة للبنك يتم تسجيله في الرصيد للحساب المحصور كل ثلاثة أشهر و هو ما يساهم احتمالا في تكوين لرصيد لفائدة البنك ينتج بدوره فوائد .

و هنا يطرح التساؤل حول الأساس المعتمد في تبرير التعامل بالفائدة في مدونة التجارة؟

جوابا على هذا التساؤل يمكن القول إن مدونة التجارة جاءت بدورها مخالفة لأحكام الفصل 870 من قانون الالتزامات و العقود ، كما هو الشأن بالنسبة لقانون مؤسسات الائتمان .

و الرأي فيما نعتقد أن أساس التعامل بالفائدة يجد سنده القانوني في نصوص مدونة التجارة ، خاصة و أن الفائدة البنكية من أعمال البنوك التي تعد أعمالا تجارية بطبيعتها ، و بما أن مدونة النجارة هي قانون خاص بفئة معينة و ينظم مسائل تنتمي أيضا إلى إطار خاص و هو التجارة فإن كل المسائل التجارية ، يجب أن يرجع الفصل فيها للقوانين و الأعراف والعادات الخاصة بالتجارة ، و هو ما تؤكده المدونة السالف الإشارة إليها في مادتها الثانية [23].

ثانيا : أساس الفوائد البنكية في القانون البنكي

إن مسألة تقنين أسعار الفائدة الدائنة و المدينة ترجع الى وزير المالية بواسطة إصدار قرارات و ذلك بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان هذه الصلاحية التي ترجع مرجعيتها في القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسة الائتمان و الهيئات المعتبرة في حكمها .

أما كيفيات تطبيق قرارات وزير المالية المتعلقة بسعر الفائدة فيتم تحديدها بواسطة مناشير والي بنك المغرب، كما هو الحال بالنسبة للدورية عدد 23/2007/G التي أصدرها والي بنك المغرب بتاريخ 4 دجنبر 2006 ، هذه الدورية التي تنص على المقتضيات التي يتعين على مؤسسات الائتمان احترامها بخصوص إعلام زبنائها بالشروط التي تطبقها على عملياتها ،خاصة ما يتعلق بمعدلات الفائدة الدائنة و المدينة و العمولات و نظام تاريخ القيمة [24].

المطلب الثاني : الفوائد البنكية في إطار القروض و الحسابات البنكية
فتح الحساب البنكي يتم باتفاق بين البنك والزبون ، و من تم فهو عبارة عن عملية تعاقدية بين الطرفين ، و الحساب البنكي ينتج فوائد إما لصلح البنك و إما لفائدة الزبون ، كما أن لجوء الزبون إلى المؤسسة البنكية من أجل الاقتراض يترتب عليه حق البنك في اقتضاء الفوائد إلى جانب مبلغ الدين .

و سوف نتناول هذا المطلب بتقسيمه على الشكل التالي :
الفقرة الأولى : الفوائد في القروض البنكية

أدرج المشرع المغربي عقد القرض ضمن عارية الاستهلاك في الباب الثاني من القسم الخامس المخصص للعارية في قانون الالتزامات و العقود ، و هكذا عرف الفصل 856 عارية الاستهلاك أو القرض بأنه : ” … عقد يسلم بمقتضاه أحد الطرفين للأخر أشياء مما يستهلك بالاستعمال أو أشياء منقولة أخرى ، لاستعمالها بشرط أن يرد المستعير ، عند انقضاء الأجل المتفق عليه ، أشياء أخرى مثلها في المقدار و النوع و الصفة “.

كما نص الفصل 861 من قانون الالتزامات و العقود على أنه ينقل القرض إلى المقترض ملكية الأشياء أو القيم المقترضة ابتداء من الوقت الذي يتم فيه العقد بتراضي الطرفين و لو قبل تسليم الأشياء المقترضة “.

و إدا كان القانون المدني يتصور أن يكون الشيء المقرض نقودا أو أي شيء مثلي أخر، فإن الواقع العملي للبنوك لا يعرف من صور القرض إلا الصورة النقدية ، إذ لا يوجد مثليات أخرى يمكن أن يقرضه البنك .

فالأصل أن يؤدي المقترض مثل ما قبضه إلا أن الفريقين قد يتفقا على أن المقترض يرد أكثر مما أخد ، و الفرق يكون فائدة للمقرض و هذا لا يمنع من صحة القرض ، لأن قرض الاستهلاك قد يكون بمقابل في حالة الاتفاق و بلا مقابل إذا لم يوجد شرط على ذلك ، وهذا م أكده المشرع المغربي في الفصل 871 من قانون الالتزامات و العقود .

فالأبناك تحاول قد المستطاع تمويل أكبر عدد من المشروعات عن طريق القروض التي تقدمها حتى تستفيد من الفوائد التي تفرضها بمناسبة تمويل المشاريع و منح الائتمان [25].

و عقد القرض يتضمن التزامات متبادلة ما بين المقرض و المقترض ، فالمقرض يلتزم بالنص في عقد القرض على شروط إنتاج الفوائد – أي يجب أن تكون مكتوبة في العقد –

كما يلتزم بتسليم مبلغ القرض إلى المقترض ، أما التزامات هذا الأخير فتتمثل في لأن يدفع الفوائد المتفق عليها عند حلول موعد استحقاقها مع رد مبلغ القرض عند نهاية مدته .
الفقرة الثانية : الفوائد في إطار الحسابات البنكية

إن مدونة التجارة لم تقوم بتعريف الحساب البنكي و أحسنت فعلا بعدم تعريفه له ، و هذا ما يعبر عن وعي المشرع بصعوبة إيجاد تعريف شامل جامع للحساب يغطي كل الممارسات المعمول بها في القطاع البنكي ، و هكذا اكتفت المدونة بتبيان نوعي الحساب اعتمادا على قدرة أو عدم قدرة صاحب الحساب على الاستفادة الفورية من رصيد حسابه الدائن [26] ، و بذلك فالحساب البنكي إما حساب بالإطلاع أو حساب لأجل .
أولا: الفوائد في الحساب بالإطلاع

عرفت المادة 493 من مدونة التجارة الحساب بالإطلاع بأنه : “… عقد بمقتضاه يتفق البنك مع زبونه على تقييد ديونهما المتبادلة في كشف وحيد على شكل أبواب دائنة و مدينة و التي بدمجها يمكن في كل حين استخراج رصيد مؤقت لفائدة أحد الأطراف ”

هذه المادة جعلت الفقه يتساءل عما إدا كان الحساب بالإطلاع هو الحساب الجاري ، و سبب هذا التساؤل هو أن المشرع في المادة 487 نص على أن الحساب البنكي إما حساب بالإطلاع أو لحساب لأجل ، ز لم يميز بين الحساب الجاري و حساب الودائع الجارية أو الودائع تحت الطلب .

و هكذا يذهب أغلب الفقه إلى أن المقصود بالحساب بالإطلاع هو الحساب الجاري و الرأي فيما أعتقد أن هذا التوجه محل نظر لأن المشرع المغربي لم ينظم الحساب الجاري في مدونة التجارة ، و إنما نظم حساب الودائع الجارية بصورة مهذبة و ملطفة لخدمة المؤسسة البنكية لا أقل و لا أكثر تحت تسمية الحساب بالإطلاع كما أن المشرع المغربي في مدونة التجارة تارة يشير إلى بعض القواعد المنظمة للحساب الجاري و تارة يخرقها ، إضافة إلى ذلك فالفصول المنظمة للحساب بالإطلاع تنظم الحساب المكشوف من جانب واحد و هم ما تؤكده المادة 496 التي جاء فيها : ” تسري الفوائد بقوة القانون لفائدة البنك “. و هذا بخلاف الفصل 872 من قانون الالتزامات و العقود الذي نص على أن فوائد المبالغ التي تتضمنها الحسابات الجارية تستحق بقوة القانون على من يكون مدينا بها للطرفين ابتداء من يوم ثبوت تقديم الطلب بشأنها عملا بنص الفصلين 871 و 872 من قانون الالتزامات و العقود .

فإذا كانت المادة 872 المشار إليها أعلاه تقرر سريان الفوائد بقوة القانون لصالح من يكون دائنا من طرفي الحساب الجاري ، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للحساب بالإطلاع المنظم بمقتضى المادة 495 من مدونة التجارة المشار إليها أعلاه في نظر بعض الفقه الذي يرى بأن الفوائد تسري بقوة القانون لفائدة البنك فقط دون الزبون و لو كان رصيد هذا الحساب دائنا لفائدته .
ثانيا : الفوائد في الحساب لأجل

يعتبر الحساب لأجل بمثابة عقد بين البنك و الزبون يتم بمقتضاه و ضع الأموال في الحساب لمدة معينة يحدد أجلها ، و من حق الزبون مقابل تجميد أمواله الاستفادة من الفوائد [27].

و قد نظمت مدونة التجارة الحساب لأجل في المواد 506 و 507 و 508 ، إذ نصت المادة 507 على الفوائد في الحساب لأجل حيث جاء فيها : ” لا تدفع الفوائد المشترطة لفائدة الزبون إلا في ميعاد الاستحقاق “.

فالبنك في هذا الحساب يلتزم بأداء فوائد تكون مضافة إلى أصل المبلغ في ميعا د الاستحقاق على اعتبار أن البنك يتصرف في المبلغ لمدة معينة و يجني من ورائه أرباحا مادية ، و هنا تعتبر الفوائد كمقابل للزمن الذي يتخلى فيه الزبون عن أمواله للبنك و لا يتصور فيها أن يسجل رصيدا مدينا بخلاف الحساب بالإطلاع فالحساب لأجل يفتح للودائع التي لا يمكن لصاحبها سحبها من البنك . إلا بحلول الأجل المتفق عليه .

و بمقارنة الأحكام المنظمة للحساب بالإطلاع و الأحكام المنظمة للحساب لأجل يتضح أن الحساب لأجل يكون دائما دائنا لفائدة الزبون و ذلك خلافا للحساب بالإطلاع الذي يكون دائما دائنا لفائدة المؤسسة البنكية من جهة و من جهة أخرى فالفوائد في الحساب لأجل تسري لفائدة الزبون بخلاف الحساب بالإطلاع التي تسري فيه الفوائد بقوة القانون لفائدة البنك .

و تجدر الإشارة في الأخير إلى أنه لا يوجد ما يمنع المؤسسة البنكية من اللجوء إلى إنهاء الحساب لأجل قبل حلول لأجله ، لكن بشرط دفعها لصاحب الحساب الفوائد المشترطة سابقا و المحددة على أساس المدة المتفق عليها سابقا ، لكن يلاحظ على المستوى العملي أنه من النادر أن ينهي البنك الحساب لأجل قبل حلول لأجله لاعتبارات تجارية و مصرفية .

الفصل الثاني

الإشكالات العملية للفوائد البنكية و مظاهر حماية المستهلك

إن التعامل بع المؤسسات البنكية يشكل في وقتنا الحاضر ضرورة من الضروريات لمجموعة من الأشخاص الذين يجدون في الخدمات و التسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك حلا لجملة من المشاكل التي تواجههم في الحياة اليومية ، فمن بين هؤلاء الأشخاص من يجد في البنك مودعا لديه يأتمنه على أمواله إلى أن يعمل على استرجعها باستعمال و سائل السحب أو الوفاء التي توضع رهن إشارته لهذا الغرض أو عن طريق التحويل الصرفي ، ومن بينهم من يجد في البنك ملاذا لاقتراض ما يحتاجه من أموال لتمويل مشاريعه التجارية أو الصناعية، أو لمجرد انجاز بعض الأغراض التجارية المرتبطة بالاستهلاك .

و أهم ما يميز العلاقة بين المؤسسات البنكية و المستهلك هو ظهور نوع من التباين في التزامات الطرفين المتقابلين ، و ذلك لأن الطرف الأول يفرض العديد من الشروط على الطرف الذي يرغب في الحصول على الخدمات البنكية المنتجة للفوائد الشيء الذي ينعكس بصورة سلبية على إرادة الطرف الضعيف [28].

فما جرى عليه العمل من تعامل واقعي بالفوائد ، و بالنظر إلى الدور الذي أصبحت تقوم به هذه الأخيرة ، وتعدد المصطلحات المرتبطة بها من فوائد قانونية و أخرى اتفاقية إضافة إلى فوائد التأخير و الغرامة التعاقدية أدى في نهاية المطاف إلى خلق نوع من الالتباس الذي من شأنه المساس بالمصالح المادية للمستهلك المقترض و يزيد من ذلك لالتباس عدم توضيح مؤسسات الائتمان لكيفية و طريقة حساب الفائدة و تحديد سعرها .

حيث تعتبر الفائدة البنكية من أخطر المسائل التي تشكل عبئ على عاتق المستهلك المقترض ذلك أنه و بحكم حاجاته ( القروض السكنية ، القروض الاستهلاكية، التجهيزات المنزلية ، قروض السيارات …) يجد نفسه مضطرا للاستدانة من أجل تحقيق هذه الحاجة ، الأمر الذي يجعله عرضة لتلاعب مؤسسات الائتمان و جشعها للربح .

كما أنه غالبا ما تلجأ هذه الأخيرة إلى الجمع بين الفائدة الاتفاقية و التأخيرية و حسابها مع الغرامة التعاقدية ، الأمر الذي يقتضي إلى البحث عن الإشكالات العملية للفوائد البنكية و موقف القضاء ، خصوصا و أن العمل القضائي قد أزال الكثير من الغموض و اللبس عليها منها .

و نظرا لارتباط موضوع الفوائد البنكية بموضوع حماية المستهلك فإنه من المفيد هنا الرجوع إلى القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك الذي جاء بتدابير جديدة لتنظيم علاقة البنك بزبونه المقترض في اتجاه إحاطة هذا الأخير علما بجميع شروط عقد القرض قبل توقيعه خاصة ما يتعلق بسعر الفائدة ، و هو ما يدفع إلى التساؤل عن مدى الحماية القانونية التي وفرها المشرع للمستهلك من الفوائد البنكية .

و سنتناول الإشكالات العملية للفوائد البنكية و مظاهر حماية المستهلك بتقسيم هذا الفصل إلى مبحثين على الشكل التالي :

المبحث الأول : الإشكالات العملية للفوائد البنكية

المبحث الثاني :مظاهر حماية المستهلك من الفوائد البنكية

 

المبحث الأول : الإشكالات العملية للفوائد البنكية

تعتبر الفائدة البنكية المحرك الرئيسي للتضخم (ارتفاع الأسعار ) لأن الشخص عندما يأخذ قرض بفائدة فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة تكاليف لإنتاج عليه مما يدفعه إلى زيادة أسعار السلع و الخدمات يقوم الدائن بزيادة سعر الفائدة على الأموال .

فالمدين يلتزم بمقتضى العقد الرابط بينه و بين المؤسسة البنكية برد مبلغ القرض الذي كان محل العقد إضافة إلى الفوائد و المصاريف المترتبة عن عملية التعاقد . و ادا كان التزام المدين بأداء مبلغ الدين لا يثير أي إشكال ، فإن الالتزام بأداء الفوائد أثار العديد من الإشكالات العملية خاصة عندما يتعلق الأمر بالعقود البنكية التي تكون فيها الرابطة القانونية تجمع البنك بطرف أخر ، هذه الإشكالات ارتبطت أساسا بتحديد سعر الفائدة الواجبة على الزبون أو المقترض ، فضلا عن إمكانية الجمع بين أنواع الفوائد المختلفة و سوف نتناول الإشكالات العملية للفوائد البنكية ضمن هذا المبحث على الشكل التالي :

المطلب الأول : الإشكالات العملية المرتبطة بسعر الفائدة البنكية

المطلب الثاني : الإشكالات العملية المتعلقة بإمكانية الجمع بين الفوائد البنكية

المطلب الأول : الإشكالات العملية المرتبطة بسعر الفائدة البنكية
يقوم النشاط الرئيسي للبنوك على فكرة الاتجار في الديون ، حيث تقترض هذه المؤسسات الأموال لاستثمارها في عملية الاقتراض فيكون هدفها هو تحقيق الربح المتمثل في الفرق بيم ما تتقاضاه من فوائد لقاء الإقراض ، وما تدفعه نظير الاقتراض [29].

ذلك أن أغلب المعاملات البنكية التي يترتب عليها دفع مبلغ من المال مستحق الأداء خلال فترة معينة تنتج عنه الفوائد التي تكون بنسبة معينة [30]، حيث إن الفائدة التي تحصل عليها البنوك و المترتبة عن منحها للقروض يعتبر من أهم الوسائل التي تستخدمها هذه الأخيرة للتحسين من مردو ديتها و الرفع من مداخليها الشيء الذي يجعل سعر الفائدة يعرف تنوعا كبيرا ، و يتأثر بنوعية القرض و مدته . و سنتناول الإشكالات العملية المرتبطة بسعر الفائدة البنكية بالتقسيم وفق الشكل التالي :
الفقرة الأولى: تحديد سعر الفائدة البنكية

يمثل سعر الفائدة للقرض : ” النسبة المئوية التي تحتسب استنادا إلى اتفاقيات معدة سلفا فهو يقيس بصورة تركيبية خلال فترم معينة المرد ودية بالنسبة للمقرض و التكلفة المترتبة عن مخطط الأداء و ما يتولد عنه من مد مالي بالنسبة للمقترض [31].

كمل يمكن تعريف سعر الفائدة بأنه : ” عبارة عن نسبة مئوية يؤديها المستفيد من القرض عن المبالغ التي منحت له في شكل قروض تؤدى إلى صاحب الادخار مقابل الودائع التي يسلمها للمؤسسة الصرفية .

و أسعار الفوائد نوعان :

-هناك معدلات الفائدة الدائنة ، و هي التي تدفعها المؤسسة البنكية لمن يودعون أموالهم لديها ، و تعتبر تكلفة بالنسبة لمؤسسة القرض .

و هناك معدلات الفائدة المدينة ، و هي التي تطبق على القروض و تكون مدخولا بالنسبة للمؤسسة المقرضة ، و تترتب في الغالب عن التسهيلات البنكية الممنوحة من البنك لفائدة زبنائه أو تلك الناجمة عن القروض البنكية ، و مختلف الإئتمانات الغير المباشرة ، أو بالتوقيع كقبول الكمبيالات ، و الكفالة البنكية و خطاب الضمان ، و الاعتمادات المستندية .[32]

و سعر الفائدة البنكية تم التنصيص عليه في الفصل 875 من قانون الالتزامات و العقود إذ جاء فيه : ” في الشؤون المدنية و التجارية ، يحدد السعر القانوني للفوائد و الحد الأقصى للفوائد الاتفاقية بمقتضى نص قانوني خاص “.

وقد صدرت عدة دوريا عن والي بنك المغرب منه الدورية رقم 9/G/1994 المتعلقة بالفوائد الدائنة التي تؤديها البنوك ، و الدورية رقم 8/G/1996 المتعلقة بالفوائد المدينة و الدورية رقم 2/G/1997 المتعلقة بالحد الأقصى للفوائد الاتفاقية المستحقة لمؤسسات الائتمان و هذه القرارات تم نسخها ، قرار 1996 تم نسخه بمقتضى قرار 17 مارس 2010 و قرار 1997 تم نسخه بمقتضى قرار 2006 .[33]
الفقرة الثانية : كيفية احتساب الفوائد

تدخل دراسات مناهج و كيفية احتساب الفوائد في إطار علم الرياضيات المالية و ليس في علم القانون ، إلا أن ذلك لا ينفي تأثير القانون على هذه العمليات الحسابية ، إذ يعمل المشرع إطار لا ينبغي على العملية التقنية أن تتجاوزه [34].

و كيفية احتساب الفوائد يثير العديد من الإشكالات من الناحية العملية إذ يلجا البنك في أغلب الأحيان إلى اعتماد طريقة حسابية جد معقدة و غير واضحة لتحديد مبالغ الأقساط الواجب على الزبون دفعها لإبراء ذمته من قيمة القرض الممنوح له ، لدرجة أنه قد يصعب على الزبناء الأكثر الماما بمجريات الأمور البنكية معرفة المعجل الحقيقي للفائدة المطبقة عليهم، و هذا ما يتنافى مع القواعد المتعلقة بممارسة المهنة البنكية التي تقتضي أن يكون الزبون على علم بجميع الشروط التي يطبقها البنك في القروض و لاسيما احتساب الفوائد بشكل صريح[35].

و كما سبقت الإشارة إلى دلك فإن احتساب الفوائد يتم بمقتضى قرار وزير الاقتصاد و المالية الصادر في 29 شتنبر 2006 المتعلق بتعيين الحد الأقصى للفوائد الاتفاقية المستحقة لمؤسسات الائتمان بصفة عامة و القروض العقارية بصفة خاصة ، بحيث يجب ألا يتجاوز سعر الفائدة المتوسط التي تطبقه المؤسسات المذكورة نفسها على قروض الاستهلاك خلال السنة المدنية السابقة مع زيادة 200 نقطة كما يصحح الحد الأقصى المذكور في فاتح أبريل من كل سنة باعتبار سعر الودائع البنكية لستة أشهر وسنة المسجل خلال السنة المدنية السابقة.

كما وفر هذا القرار مجموعة من الايجابيات للمقترض كتحديه للعناصر التي تحتسب في السعر الفعلي الإجمالي ، و يتعلق الأمر بالفوائد و المصاريف و العمولات و الأجور المرتبطة بمنح القرض.

ومن خلال هذا القرار يلاحظ أن المشرع وفر مجموعة من المعلومات للمقترض كتحديد العناصر التي تحتسب في السعر الفعلي الإجمالي و قد تطور هذا السعر بشكل تصاعدي [36].

المطلب الثاني : الإشكالات العملية المتعلقة بإمكانية الجمع بين أنواع الفوائد البنكية
إن الإشكالات العملية المرتبطة أساسا بإمكانية الجمع بين الفوائد البنكية المختلفة تبرز بالدرجة الأولى على مستوى إمكانية الجمع بين الفائدة القانونية و الفائدة الاتفاقية في إطار التأخير في الأداء ، و الفائدة التأخيرية و الشرط الجزائي و سوف نتناول الإشكالات العملية المتعلقة بإمكانية الجمع بين الفوائد البنكية على الشكل التالي :
الفقرة الأولى : الجمع بين الفوائد البنكية المختلفة و الشرط الجزائي

إذا كانت الفوائد الاتفاقية تعتبر كمقابل للاستفادة من رأس المال أو كتعويض نتيجة تخلي المقرض عن مبلغ القرض لمدة معينة ، فإن الفوائد التأخيرية القانونية تكون كجزاء نتيجة تأخر المدين عن مبلغ الدين عند حلول تاريخ الاستحقاق الشيء الذي يسبغ عليها طابعا تعويضيا .

و سوف أتطرق لإشكالية الجمع بين الفوائد البنكية المختلفة والشرط الجزائي على الشكل التالي :
أولا : الجمع بين الفائدة القانونية و الفائدة الاتفاقية

إن تأخر المدين في الوفاء بالالتزام يعطي الحق للدائن في الحصول على فائدة معينة يؤديها المدين بالتزامه المتمثل في عدم الوفاء بالالتزام داخل الأجل المحدد في العقد ، و هذا التأخير يأخذ صورتين بحسب أنواع الفوائد بالنظر ما إذا ما كانت اتفاقية أو قانونية .

و من هنا فإن الفائدة التأخيرية تعتبر بمثابة تعويض عن مجرد التأخر في الوفاء بالالتزام بدفع مبلغ من النقود في موعد معين ، و الفوائد التأخيرية القانونية تجد سندها في الفصل 871 [37] من قانون الالتزامات و العقود و ذلك عند ثبوت تأخر المدين عن الأداء أو مطوله ، حسب الفصل 255 من قانون الالتزامات و العقود ، بحسب ما إدا كان العقد محدد المدة أم لا .

لكن الإشكال العملي الذي يثار على هذا المستوى يتعلق بمدى إمكانية الجمع بين الفوائد القانونية و الفوائد الاتفاقية.

نزرا لكون الفائدة القانونية هي التي يتم تحديد سعرها و نظامها من طرف المشرع و هي تمنح للدائن كتعويض عن حرمانه من استغلال رأس المال خلال مدة معينة ، نظرا لكونها تختلف عن الفائدة الاتفاقية في مصدر الإنشاء .
ثانيا : الجمع بين الفائدة التأخيرية و الشرط الجزائي

يعتبر الشرط الجزائي بمثابة اتفاق مسبق بين المتعاقدين على تقدير التعويض مسبقا في حالة عدم تنفيذ الالتزام أو التأخر عن تنفيذه فالشرط الجزائي يتميز بأنه دو طبيعة تهديدية و جزائية في أن واحد ، و يهدف إلى ضمان تنفيذ المدين التزامه و عدم التأخر فيه .

كما أن الفوائد التأخيرية هي الأخرى ذات طبيعة تعويضية و تهديدية في نفس الوقت ، بل إن العمل البنكي في ميدان الفوائد التأخيرية أظهر على أن هذه الأخيرة و التي يشترطها البنك عادة في العقد في ذات طبيعة جزائية ، بحيث عادة ما يكون سعرها يزيد عن سعر الفوائد الاتفاقية ، و بالتالي فإن كنه و جوهر الفوائد الاتفاقية هو تعويض اتفاقي عن التأخير في الأداء.

فالفائدة البنكية المطالب بها بعد قفل الحساب بالإطلاع لا تعتبر فائدة تأخيرية تأخذ مفهوم الشرط الجزائي إلا إذا نص الاتفاق صراحة على استحقاقها في تنفيذ الالتزام مع قيام البنك بإنذار الزبون و ذلك حسب القواعد العامة السارية في هذا المجال .
الفقرة الثانية : الجمع بين الفائدة القانونية و التعويض عن الضرر

لا شك أن الالتزام المنشئ أو المنتج للفوائد القانونية هو دفع مبلغ من النقود في أجل معين خاصة و أن عبارة الالتزام بدفع مبلغ من النقود تفيد أن أي التزام بدفع مبلغ مالي يدخل في مناط استحقاق الفوائد ، و تعتبر الفوائد المترتبة عن عقد القرض ، فوائد قانونية في شكل تعويضات لفائدة المقرض من جراء ما لحقه من ضرر يتعلق يعدم تنفيذ الالتزام المتعلق بدفع مبلغ الدين الناتج عن القرض داخل الأجل [38] ، لذلك اعتبرت جل التعريفات أن الفوائد القانونية تعتبر تعويضا قانونيا عن الأضرار الناتجة عن التماطل .

الأمر الذي يوضح بأن الفوائد القانونية لا تشكل إلا سعرا إتفاقيا للتعويض عن التأخير ، لكن ذلك لا يمنع من القول بأن الفوائد القانونية قد تستحق أيضا عن رأس المال ( فائدة استثمارية)، و دلك حينما يتفق الأطراف على استحقاق أحدهما للفائدة دون أن يحدد الاتفاق سعرا للفوائد المتفق عليها عن مبلغ القرض ، فتستحق الفائدة في هذه الحالة بالسعر القانوني لغياب اتفاق بين الأطراف [39] .

و من هنا يتبين لنا بأن الفوائد القانونية قد ترتبط أحيانا بالتعويض و أحيانا أخرى بمبلغ القرض و نفس الأمر بالنسبة للفوائد الاتفاقية فقد ترتبط أيضا بمبلغ القرض و قد تكون مستحقة عنه أي فائدة استثمارية مقابل انتفاع المقترض من المبلغ المقترض ، و هنا يطرح التساؤل حول إمكانية الجمع في تعقد القرض بين الفائدة القانونية و الفائدة الاتفاقية و تعويض أخر ؟ خاصة و أن كل من الفائدة و التعويض يهدف إلى التعويض عن ضرر واحد و هو عدم الوفاء في تاريخ الاستحقاق فيكونان كنتيجة لعدم أداء المدين لقيمة الدين المستحق .

 

المبحث الثاني :مظاهر حماية المستهلك من الفوائد البنكية

لم تكن قوانين التعاقد التقليدية تعير المستهلك اهتماما خاصا ، بل ظلت تنظر إليه على أنه متعاقد عادي ، و هكذا لم تتضمن هذه القواعد مصطلح المستهلك حيث كان هذا المصطلح مستعملا من قبل الاقتصاديين فقط ، و كان الاعتقاد السائد هو أن القواعد العامة لحماية المتعاقدين من غش أو سوء نية تجاه البعض الأخر كافي لتوفير الحماية القانونية للجميع .

و بالنظر إلى التحولات الاقتصادية و التطور التكنولوجي الذي برزا نتيجة ظاهرة العولمة ، عملت جل الدول على سن مجموعة من القوانين في مجال حماية المستهلك باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية .

فقد كانت حالة القانون المتعلق بحماية المستهلك تتسم بتعدد النصوص المتفرقة و التي غي غالبيتها تفتقد إلى الفعالية فترة طويلة من الزمن إلى غاية سنة 2011 حيث تم إصدار قانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك.

و قد شكل سن هذا القانون حدثا هاما و محورا أساسيا للنقاش الوطني ، الذي انخرطت في الفعاليات الحقوقية و الجمعوية و الجامعية ، وواكبت مختلف محطات التفكير و الإعداد لإطار قانوني خاص بحماية المستهلك ـ ليثمر كل ذلك بصدور قانون 31.08 .[40]

ومن جملة المحاور التي تعرض لها هذا القانون في إطار تنظيم علاقة المهني بالمستهلك نجد القروض البنكية ، أد خصص المشرع بابا بالقروض الاستهلاكية ألا هو الباب السادس تحت عنوان ” القرض الاستهلاكي ” من القسم السادس المتعلق بالاستدانة ، و خصص له المواد من 74 إلى 111 ، كما خصص الباب الثاني من القسم السادس للقروض العقارية من المادة 112 إلى 141 .

و قد تضمن هذا القانون مستجدات هامة ارتقت بالمنظومة التعاقدية للقرض البنكي نحو التخفيف من واقع اختلال التوازن العقدي بين البنك و المقترض بسنه مقتضيات هامة ترمي إلى التقليص من اختلال التوازن العقدي بين المؤسسة البنكية و الزبون .وسوف نتناول مظاهر حماية المستهلك من الفوائد البنكية بتقسيم هذا المبحث على الشكل التالي :

المطلب الأول :حماية المستهلك في مرحلة ما قبل التعاقد

المطلب الثاني : حماية المستهلك في مرحلة إبرام العقد و ما بعدها

المطلب الأول :حماية المستهلك في مرحلة ما قبل التعاقد
يشكل العقد مجالا خصبا للتفاوض و إبداء الرأي ، حيث تتجاذبه إرادات الأطراف الراغبة في تحقيق مطامح و أغراض شخصية تمليها طبيعة الإنسان ورغبته في حماية مصالحه و تعتبر القروض البنكية من العقود التي يجد المستهلك نفسه مضطرا إلى الاستعانة بها و الانصياع لشروطها لحاجاته لها و لضعف إمكانياته في هذا المجال .

ذلك أن مجال هذه العقود يطرح العديد من الإشكاليات من بينها الهوة بين الطرفين في المراكز القانونية و في الخبرة و الدراية ، مما يتوجب معه ضرورة إشهار و إعلام المستهلك المقترض بكل شروط العقد و تفاصيله و الالتزامات المترتبة عليه خاصة ما يتعلق بسعر الفائدة البنكية .

فالحديث عن حماية المستهلك في هذه المرحلة يدخل في مدى عمل المؤسسات البنكية بإعلام المستهلك عن تفاصيل العقد و أثاره ، وبما أن الزبون هو في النهاية مستهلك فيجب على المؤسسة البنكية أن تلتزم بأساليب و تقنيات الإشهار النزيه والسليم .و سنتناول هذا المطلب بالتقسيم على الشكل التالي :
الفقرة الأولى : الالتزام بإعلام مستهلكي الخدمات البنكية

لقد أدى التطور الحاصل في ميدان العقود إلى اختلال في العلاقات التعاقدية بين الطرف الذي يتوفر على التفوق الاقتصادي و الفني و الأخر الذي يفتقد لمثل هذا التفوق ، ومن أجل حماية المستهلك و تحصينه ضد تعسف الطرف القوي ، وضع العديد من التشريعات على عاتق المهني التزاما هاما يتمثل في إعلام الطرف الأقل خبرة ودراية بمضامين العقد وبنوده [41].

ذلك أن القواعد العامة لم تكن كافية لحماية المستهلك خصوصا في ضل التطور الذي شهده مجال العقود عامة و القروض و الفوائد البنكية خاصة ، الأمر الذي نتج عنه بروز طرف ملم بمضامين تلك العقود من الناحية التقنية و طرف ضعيف لا يفقه شيئا إلا أنه في أمس الحاجة إلى تلك القروض لإشباع حاجاته التي أصبحت أساسية . وسو ف نتحدث عن علام مستهلك الخدمات البنكية في القانون البنكي و كدا في قانون حماية المستهلك على المنوال التالي:
أولا : الالتزام بإعلام في القانون البنكي

إن احتكار مؤسسات الائتمان للعمل البنكي المتمثل في منح القروض و الإئتمانات تأسيسا على القانون البنكي رقم 103.12 لسنة 2014 يجله المهني الوحيد المسيطر على النشاط البنكي ، و يترتب عن هذه النتيجة أن كل متعاقد معه يكون في وضعية مختلفة و بالتالي يعتبر جاهلا بأصول المهنة البنكية [42].

و إذا كان القانون 130.12 [43] لم يستعمل مصطلح المستهلك فإنه استعمل مصطلحات أقرب إلى ذاك و نص في بعض مقتضياته على تطبيقات لالتزام بالإعلام لصالح المستهلكين المقترضين [44] إن نصت المادة 154 من القانون المذكور على : أنه ” يجب أن يخبر الجمهور وفق الكيفيان المحددة بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان بالشروط التي تطبقها مؤسسات الائتمان على عملياتها و لاسيما ما يتعلق بسعر الفوائد المدينة و الدائنة والعمولة ونظام تواريخ القيمة .”
ثانيا : الالتزام بالإعلام في قانون حماية المستهلك.

إن الهدف من إلزام المهني بإعلام المستهلك هم تمكينه من معرفة شاملة بطبيعة وخصوصيات السلعة أو الخدمة المعروضة عليه حتى يعبر من جهة عن إرادته في استهلاكها بكل حرية ، و حتى تكون إرادته واعية و متبصرة ، و لكي يستعمل السلع و الخدمات المعروضة عليه بشكل سليم من جهة أخرى ، لذلك يعتبر الالتزام بالإعلام من أهم التدابير التشريعية الحامية لمصلحة المستهلك [45] .و هذا ما أكدته ديباجة القانون رقم 31.08 التي جاء فيها : ” يعتبر هذا القانون إطارا مكملا للمنظومة القانونية في مجال حماية المستهلك و من خلاله يتم تعزيز حقوقه الأساسية و لاسيما منها الحق في الإعلام .

و لقد خصص المشرع القسم الثاني من القانون المذكور لإعلام المستهلك من المادة 3 إلى المادة 14 مبينا أولا مضامين الالتزام العام بالإعلام الواقع على المورد المتمثلة في :

– الإعلام بخصائص المنتجات و الخدمات [46] ، مقابل عقوبات جنائية للمخالفين [47].

– الإعلام حول أجال التسليم عندما لا يكون أجال التسليم فوريا [48].
الفقرة الثانية : الإعلان المضل و إشهار سعر الفائدة

يعتبر الإشهار من أهم الوسائل التي أصبحت تستخدم في تطوير الأنشطة الاقتصادية للشركات و المؤسسات [49] ، و ذلك راجع بالأساس إلى الأهمية التي يلعبها في مجال التجارة إذ يساهم في خلق رواج اقتصادي و تجاري كبيرين .

و نظرا لكون القواعد العامة – سواء المنية أو الجنائية – لا توفر الحماية الكافية للمستهلك كان لابد من وضع تنظيم تشريعي خاص لحماية المستهلك من الخداع ألإشهاري الذي ينصب على السلع و الخدمات ، يتضمن صدق بيانات الإشهار ، و مطابقة بياناته للحقيقة.

و هذا ما تم بالفعل بدخول القانون رقم 31.08 حيز التنفيذ الذي جاء بجملة من التدابير لحماية المستهلك من الإشهار الكاذب ، و منع بعض الأساليب التي توقع المستهلك في غلط يدفعه إلى التعاقد و ذلك لتحسين رضائه ، و تدخل المشرع المغربي في هذا الإطار يتجلى في تقييد الإشهار لحماية رضاء المستهلك بزجر الجانب الكاذب أو المضل فيه .

والمشرع المغربي في القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك،لم يقوم بتعريف الإشهار الكاذب تاركا الأمر للفقه و القضاء و حسنا فعل لكون التعريف التشريعي غالبا ما يكون قاصرا و مقيدا للقضاء .

و يذهب أحد الفقه [50] إلى أنه يصعب وضع تعريف جامع مانع للإشهار الكاذب و كل ما يمكن اعتماده في تعريفه هو التركيز على فكرة الخداع و التضليل و التغليظ الذي ينبني عليه أي نتيجة بالنسبة للمستهلك ، أما الوسائل و التقنيات المعتمدة من قبل المعلن أو المشهر لتحقيق تلك النتيجة ، فلا يمكن تحديدها بالنظر للتطور المستمر لأساليب و تقنيات الإشهار .

فالإشهار الكاذب بهذا المعنى يؤدي إلى تضليل المستهلك و إيقاعه في غلط قد يدفعه إلى التعاقد لذلك يطلق على الإشهار الكاذب أيضا الإشهار المضل لأنه يهدف إلى تضليل و خداع المستهلك [51].
المطلب الثاني : آليات حماية المستهلك في مرحلة إبرام العقد و ما بعدها
من المفترض أنه بإبرام العقد يكون المستهلك قد حيز له – على الأقل من وجهة نظره –كافة مقومات العلاقة العقدية الصحيحة و العادلة ، بداية من تحرير إرادته من أي ضغوط تكون قد دفعته إلى التعاقد و تلقيه إعلاما صادقا من المتعاقد الأخر و ومرورا بخلو إرادته من العيوب التي قد تشوب رضاه وصولا إلى تحقيق الهدف الذي من أجله أقبل على التعاقد .

و لكن نظرا لتغير نواحي الحياة و ظهور عقود من نوع خاص تحتوي على بيانات معقدة مما يجعلها صعبة الفهم على الطرف الذي ليس له خبرة في الميدان . و لعل عقود القروض البنكية من العقود التي تمتاز بهذه الخاصية نظرا لاشتمالها على بيانات و معلومات لا يعرف معناها إلا دوي الخبرة و الدراية في هذا المجال خاصة بالنسبة للفوائد البنكية التي هي نتاج القروض و الخدمات البنكية . وسوف نتناول آليات حماية المستهلك في مرحلة إبرام العقد و ما بعدها على الشكل التالي :
الفقرة الأولى : حماية المستهلك أثناء العقد

يقوم المستهلك في أغلب الأحيان بتوقيع عقد القرض على عجلة من أمره دون دراسة شروط العقد الشيء الذي يؤدي إلى استغلال إرادته ، و ن أجل ضمان حق المستهلك في التفكير أوجد المشرع المغربي تقنية العرض المسبق بحيث فرض على المهني الإبقاء على عرضه لفترة زمنية معينة بالإضافة إلى منح المقترض مهلة للتفكير ، و سنتناول هذه الفقرة على لشكل التالي :
أولا: العرض المسبق

يعتبر العرض المسبق من أهم النتائج المترتبة عن وضعية ألا توازن التي أصبحت تطبع العلاقات بين المستهلكين و المهنيين و هكذا أقرت العديد من التشريعات العرض المسبق العرض المسبق كتقنية تطبق في العقود التي يكون المستهلك طرفا فيها و أخص بالذكر القروض البنكية المنتجة للفوائد – استهلاكية كانت أو عقارية – باعتبارها الأكثر انتشارا داخل المجتمع و لكونها تعرض المستهلك لمخاطر بالغة الخطورة [52] و في هذا الإطار نص المشرع المغربي على تقنية العرض المسبق في القروض الاستهلاكية العقارية في المادة 77 من القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك في فقرتيه الأولى و الثانية .
ثانيا : مهلة التفكير

يقصد بمهلة التفكير الفترة الفاصلة بين تسيلم العرض المسبق من طرف المستهلك و تاريخ إبرام العقد [53]، ذلك أن علم المستهلك قد لا يكفي للوصول إلى رضاء حر وخال من كل عيب بل يحتاج إلى وقت للتفكير لكي يفهم معنى التزاماته [54] ، و هذا ما نص عليه المشرع في الفقرة الأخيرة نمن المادة 77 المتعلقة بالقروض الاستهلاكية التي جاء فيها :” يلزم المقرض عند تسليم العرض المسبق بالإبقاء على الشروط الواردة فيه خلال مدة لا تقل عن سبعة أيام من تاريخ تسليمه للمقترض “.

كما نصت القرة الأولى من المادة 120 على أنه : ” يلزم المقرض بالبقاء على الشروط التي حددها في العرض الذي وجهه للمقترض طيلة مدة لا تقل عن خمسة عشر يوما من تاريخ تسلم المقترض للقرض .
الفقرة الثانية :جمعيات حماية المستهلك

إن البحث عن توازن جديد و حقيقي في العلاقة التي تجمع بين المستهلك و المهني داخل المنظومة الاقتصادية ، يتطلب ضرورة تنظيم صفوف المستهلكين في شكل منظمات و جمعيات لتمثيلهم أمام الجهات المختصة من أجل الدفاع عن مصالحهم و حماية حقوقهم ، و كذلك للضغط على مراكز القرار لكي تسمع الدولة إلى مشاكلهم فالمستهلك له الحق في أن يفرض نفسه كمحاور له وزن حقيقي في العلاقة الاقتصادية ، يساعده على مواجهة ممثلي القطاعات الإنتاجية و الفاعلين السياسيين على جميع المستويات و ذلك من خلال الأنشطة و الأعمال التي تبشرها جمعيات المستهلكين [55] .

و المجتمع المغربي كبقية المجتمعات الاستهلاكية يعرف تواجد العديد من الجمعيات التي تهتم بحماية المستهلك يختلف . يختلف صداها بحسب ما إدا كان نشاطها يمتد على الصعيد الوطني أم يقتصر على المستوى المحلي ، و بحسب ما إدا كان اهتماما ينحصر في الدفاع عن مصالح المستهلك أو يتمثل ليشمل أنشطة أخرى [56].

و هكذا أفر المشرع لجمعيات حماية المستهلك قسما كاملا في القانون رقم 31.08 مكونا من 14 مادة من ( 152 إلى 165 ) فاهتمام المشرع بجمعيات حماية المستهلك راجع بالأساس إلى الدور الذي تقوم به في حماية مصالح وحقوق المستهلكين بصفة عامة و المقترضين بصفة خاصة ، نظرا لتضررهم من جراء التعاقد مع الأبناك بسبب الفوائد التي تتضمنها القروض ، و بسبب كثرة و تنوع الشروط التعسفية التي تطبع هذه القروض .

خاتمة
حاولنا من خلال هذا الموضوع المتواضع ، دراسة النظام القانوني للفائدة البنكية معتمدين على النصوص القانونية المتفرقة بين قانون الالتزامات و العقود و قانون مؤسسات الائتمان و مدونة التجارة كما عملنا على معالجة بعض الإشكالات العملية التي يثيرها الموضوع مستعينين في ذلك بآراء الفقه و الاجتهاد القضائي بالحديث بداية عن الأحكام العامة للفوائد البنكية بتحديد كل من مفهوم الفوائد البنكية سواء من الناحية القانونية و الاقتصادية و كذا تميز الفوائد البنكية عما يشابهها عن الأوضاع القانونية كالتعويض و العمولة ، كما تطرقنا كذلك لأنواع الفوائد البنكية بالحديث عن كل من الفائدة القانونية و الفائدة الإتفاقية .

وفي شق ثاني من الفصل الأول عالجنا فيه الأساس القانوني للفوائد البنكية و موقها في إطار المعاملات البنكية بالحديث بداية عن أساس هذه الفوائد البنكية في كل من قانون الالتزامات و العقود وكذا في القانون البنكي و مدونة التجارة ، و موقع الفائدة البنكية في إطار القروض و الحسابات البنكية .

و نظرا للإشكالات العملية التي يثيرها موضوع الفائدة البنكية و تأثر المستهلك كطرف ضعيف من الفائدة البنكية فقد خصصنا الفصل الثاني لتناول هذه الاشكالايات خاصة تلك المرتبطة بسعر الفائدة البنكية و بإمكانية الجمع بين أنواع الفوائد البنكية، و في الشق الثاني من هذا الفصل تناولنا مظاهر حماية المستهلك من الفوائد البنكية سواء في مرحلة قبل التعاقد و في مرحلة ما بعد التعاقد .

و من خلال تناول هذا الموضوع خرجنا بمجموعة من الملاحظات و الاقترحات نصوغها على الشكل التالي :

أولا : الملاحظات

فبالنظر للارتباط الوثيق بين موضوعي الفوائد البنكية و موضوع حماية المستهلك ، فتجب الإشارة إلى أن القانون رقم 31.08 جاء بمجموعة من الضمانات لحماية المستهلك المقترض من سعر الفائدة البنكية و مخاطر القروض و التي حاولت تسليط الضوء على بعضها كتنظيم وسائل الإشهار و عقلتنها و إقرار أسلوب العرض المسبق في القروض الاستهلاكية و العقارية و الذي حاول المشرع من خلاله ، وضع الوسائل الأساسية لتقدير العدالة التعاقدية من قبل المستهلك المقترض ،و ذلك بتمكينه من مهلة التفكير لدراسة بنود العقد و ضمان حقه في التراجع.

كما عمل المشرع في القانون رقم 31.08 على ضمان حق جمعيات حماية المستهلكين في تمثيل و دعم المستهلك أمام القضاء .

ثانيا :الاستنتاجات

عدم جدوى بقاء الفصول التي تمس موضوع الفوائد البنكية بقانون الالتزامات والعقود خاصة بوجود التعارض بين فصول هذا القانون خاصة الفصلين 780 و 871 و بين ما يجري عليه العمل على أرض الواقع .

أن موقف القطاع البنكي بتحديد نظرته عن الاساس القانوني للفوائد يبنيها على دوريات بنك المغرب التي يعتبرها أساسا لها و سندا قانونيا ، مع ملاحظة غياب الثقافة القانونية خصوصا بالفصل 870 من قانون الالتزامات و العقود .

أن بقاء الفصول المتناقضة في قانون الالتزامات و العقود يشكل حرجا و إشكالا لمن هم مكلفون بتطبيق نصوص القانون ، أي القضاة

ثالثا :الاقترحات

يستحب لو تبنى المشرع الرأي الذي يطالب بإدماج النصوص التنظيمية لبنك المغرب ، باعتبارها نصوص تطبيقية توضح الجانب التقني للنصوص التشريعية كمرجع قانوني يعتمد كأساس للبث في النوازل ، و القضايا المتعلقة بالعمليات البنكية ، خاصة منها تلك المتعلقة بأسعار الفوائد و طرق تطبيقها حسب مختلف أصناف القروض الممنوحة من طرف الأبناك .

كما يستحب لو يتدخل المشرع و النص صراحة على أن الفوائد القانونية لا تستحق بعد الإقفال لكون المادة 495 من مدونة التجارة جاءت ضمن النصوص المنظمة لاشتغال الحساب و بالتالي فإن الفوائد لا تهم مرحلة الإقفال .

لائحة المراجع

أولا: المؤلفات

القران الكريم

أستادتنا نورة غزلان الشنيوي :

v العقود الخاصة المدنية و التجارية مع أخر المستجدات دراسة من صميم :

– قانون الالتزامات و العقود

– مدونة التجارة و القانون البنكي

– قوانين أخرى ومشاريع قوانين

مطبعة BJ print حي الداخلة أكادير الطبعة الأولى ، 2016

v الوسيط قي العقود الخاصة: العقود المدنية والتجارية والبنكية على ضوء المستجدات التشريعية والاجتهادات القضائية في القانون المدني وقانون الأعمال، الجزء الأول .

الطبعة الأولى، سنة 2017 ، مطبعة الأمنية الرباط

عائشة المالقي الشرقاوي ، الوجيز في القانون البنكي المغربي ، دار أبي رقراق للطباعة و النشر ، الرباط ، الطبعة الأولى 2004

عبد الطيف الحاتمي ، الفوائد التأخيرية وشرعيتها – دراسة مقارنة – مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، طبعة 2003

عبد العالي العضراوي ، الكشوفات الحسابية البنكية و صحتها في إثبات المديونية ، شركة بابل للطباعة و النشر ، الرباط ، الطبعة الثانية 2001

عبد الرحيم المودن، العمل البنكي بين الإطار القانوني و العمل القضائي ، الطبعة الأولى 2016 ، مطبعة سجلماسة

ثانيا: الرسائل والأطروحات الجامعية

خالد وردي ، تطور الاجتهاد القضائي في الميدان البنكي ، حجية كشف الحساب و أحقية البنك في الفوائد نموذجا – أطروحة لنيل الدكتوراه الوطنية في القانون الخاص ، وحدة التكوين والبحث في القانون المدني ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية ، جامعة الحسن الثاني ، عين الشق ، الدار البيضاء ، السنة الجامعية : 2005-2006.

عمرو قريوح ، الحماية القانونية للمستهلك – القرض الاستهلاكي نمودجا – أطروحة لنيل الدكتوراة في القانون الخاص ، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاتجتماعية ، جامعة محمد الاول وجدة ، السنة الجامعية 2006-2007 .

مهدي منير ، المظاهر القانونية لحماية المستنهلك ، أطروحة لنيل الدكتوراة في القانون الخاص ، و حدة التكوين و البحث في قانون الاعمال ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الأول ، وجدة السنة الجامعية 2004/2005.

نزهة الخلدي ، الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية – عقد البيع نموذجا – أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص ، و حدة البحث و التكوين في القانون المدني ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية جامعة محمد الخامس ، أكدال ، الرباط ، السنة الجامعية ، 2004-2005 .

أحمد أبران ، حماية رضا المستهلك في ضوء القواعد العامة و الخاصة ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الأول ، وجدة ، السنة الجامعية 2000-2001

كريمة البوحساني : الحساب بالإطلاع كوسيلة لتسوية المعاملات البنكية ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ، وحدة التكوين والبحث في القانون التجاري المقارن ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الأول ، وجدة السنة الجامعية : 2006-2007.

إسماعيل صاحب الدين ، الودائع النقدية و إشكالية حماية المودعين ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ، و حدة التكوين و البحث في القانون التجاري المقارن ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الأول ، وجدة السنة الجامعية 2006-2007

مولاي ولد أحم سالم ، الفوائد البنكية بين القانون و الشريعة ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون لخاص ، مسلك القانون المدني و الأعمال ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة عبد الملك السعدي ، طنجة ، السنة الجامعية : 2010-2011.

محمد أمين بندحمان ، حماية المستهلك من مخاطر القروض الاستهلاكية ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، مسلك قانون العقود و العقار ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الأول ، وجدة السنة الجامعية 2011-2012

مريم العثماني ، النظام القانوني للفوائد البنكية ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، شعبة القانون الخاص ، ماستر قانون العقود و العقار ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الأول ، السنة الجامعية 2013/2014

امينة اضريبينة ، الحماية القانونية للمستهلك المقترض ، رسالة ،لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، مسلك قانون الأعمال و المقاولات ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الخامس ،السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2007/2008

ثالثا: المقالات والمجلات

عبد الرحيم أسميح ، العمل القضائي في ميدان الفوائد ، مقال منشور بمجلة المحاكم التجارية ، العدد السابع ، ص 42

جلال الأدوزي ، الإطار التنظيمي للفوائد البنكية و العمولات ، مقال منشور بمجلة المحاكم التجارية ، العدد السابع

سعيد بربال ، العمل القضائي و البنكي في ميدان الفوائد ، مقال منشور بمجلة المحاكم التجارية ، عدد 7 ، يناير 2011.

رابعا: النصوص القانونية

الظهير شريف رقم 1.96.83 صادر بتاريخ 15 ربيع الأول ( فاتح غشت 1996) بتنفيذ القانون رقم 15-95 المتعلق بمدونة التجارة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 الموافق ل 3 أكتوبر 1996.

الظهير الشريف رقم 1.14.193 الصادر بتاريخ 24 دجنبر 2014 بتنفيد القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان و الهيئات المعتبرة في حكمها. المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6328 بتاريخ 22 يناير 2015 . ص 462.

الظهير الشريف رقم ، 1.11.03 الصادر في 18 فبراير 2011 بتنفيذ القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك . المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5932 بتاريخ 17 أبريل 2011 ، ص 1072 .

ظهير 12 غشت 1913 المكون لقانون الالتزامات و العقود . المنشور بالجريدة الرسمية في نسختها باللغة الفرنسية عدد 46 . ص 78

الفهرس

مقدمة 1

الفصل الأول الأحكام العامة للفوائد البنكية 5

المبحث الأول : مفهوم الفوائد البنكية و أنوعها. 8

المطلب الأول : مفهوم الفوائد البنكية 9

الفقرة الأولى : تعريف الفوائد البنكية 9

أولا : تعريف الفوائد البنكية من الناحية الاقتصادية 10

ثانيا : تعريف الفوائد البنكية من الناحية القانونية 11

الفقرة الثانية : تمييز الفوائد البنكية عن الأوضاع القانونية المشابهة 12

أولا : الفرق بين الفائدة التعويض… 12

ثانيا :التمييز بين الفائدة البنكية و العمولة 13

المطلب الثاني: أنواع الفوائد البنكية 15

الفقرة الأولى : الفوائد القانونية 15

الفقرة الثانية : الفوائد الاتفاقية 17

المبحث الثاني : الأساس القانوني للفوائد البنكية و موقعها في إطار المعاملات البنكية 18

المطلب الأول : الأساس القانوني للفوائد البنكية 20

الفقرة الأولى : الأساس القانوني للفائدة البنكية في قانون الالتزامات و العقود 20

الفقرة الثانية : الأساس القانوني الفوائد البنكية في القوانين الخاصة 22

أولا : أساس الفوائد البنكية في مدونة التجارة 22

ثانيا : أساس الفوائد البنكية في القانون البنكي ……………………………………23

المطلب الثاني : الفوائد البنكية في إطار القروض و الحسابات البنكية 24

الفقرة الأولى : الفوائد في القروض البنكية 24

الفقرة الثانية : الفوائد في إطار الحسابات البنكية 25

أولا: الفوائد في الحساب بالإطلاع. 26

ثانيا : الفوائد في الحساب لأجل. 27

الفصل الثاني الإشكالات العملية للفوائد البنكية و مظاهر حماية المستهلك. 29

المبحث الأول : الإشكالات العملية للفوائد البنكية 32

المطلب الأول : الإشكالات العملية المرتبطة بسعر الفائدة البنكية 33

الفقرة الأولى: تحديد سعر الفائدة البنكية 33

الفقرة الثانية : كيفية احتساب الفوائد 35

المطلب الثاني : الإشكالات العملية المتعلقة بإمكانية الجمع بين أنواع الفوائد البنكية 37

الفقرة الأولى : الجمع بين الفوائد البنكية المختلفة و الشرط الجزائي. 37

أولا : الجمع بين الفائدة القانونية و الفائدة الاتفاقية 37

ثانيا : الجمع بين الفائدة التأخيرية و الشرط الجزائي. 38

الفقرة الثانية : الجمع بين الفائدة القانونية و التعويض عن الضرر. 39

المبحث الثاني :مظاهر حماية المستهلك من الفوائد البنكية 41

المطلب الأول :حماية المستهلك في مرحلة ما قبل التعاقد 43

الفقرة الأولى : الالتزام بإعلام مستهلكي الخدمات البنكية 43

أولا : الالتزام بإعلام في القانون البنكي. 44

ثانيا : الالتزام بالإعلام في قانون حماية المستهلك. 45

الفقرة الثانية : الإعلان المضل و إشهار سعر الفائدة 46

المطلب الثاني : آليات حماية المستهلك في مرحلة إبرام العقد و ما بعدها 47

الفقرة الأولى : حماية المستهلك أثناء العقد 48

أولا: العرض المسبق. 48

ثانيا : مهلة التفكير. 49

الفقرة الثانية :جمعيات حماية المستهلك. 49

خاتمة 51

لائحة المراجع. 52

الفهرس.. 57

[1] – أستادتنا نورة غزلان الشنيوي ، العقود الخاصة المدنية و التجارية مع أخر المستجدات دراسة من صميم

– قانون الالتزامات و العقود

– مدونة التجارة و القانون البنكي

– قوانين أخرى ومشاريع قوانين

مطبعة BJ print حي الداخلة أكادير الطبعة الأولى ، 2016 ، ص 414

[2] – كرين سمير محمد علي جعبري ، الفوائد البنكية ما بيت التنظيم القانوني و حماية المستهلك رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، مسال قانون الأعمال و المقاولات كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية جامعة محمد الخامس السويسي ، الرباط ، السنة الجامعية : 2010-2011 ، ص 1

[3] – يقول الله عز وجل في كتابه العزيز ” و أحل الله البيع و حرم الربا ” ، سورة البقرة الآية 275

[4] – عبد الطيف الحاتمي ، الفوائد التأخيرية وشرعيتها – دراسة مقارنة – مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، طبعة 2003 ، ص 27 و 28

[5] – الظهير الشريف رقم 1.14.193 الصادر بتاريخ 24 دجنبر 2014 بتنفيد القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان و الهيئات المعتبرة في حكمها. المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6328 بتاريخ 22 يناير 2015 . ص 462

4 – ظهير شريف رقم 1.96.83 صادر بتاريخ 15 ربيع الأول ( فاتح غشت 1996) بتنفيذ القانون رقم 15-95 المتعلق بمدونة التجارة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 الموافق ل 3 أكتوبر 1996 ، ص 2187

[7] – مولاي ولد أحمد سالم ، الفوائد البنكية بين القانون و الشريعة ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون لخاص ، مسلك القانون المدني و الأعمال ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة عبد الملك السعدي ، طنجة ، السنة الجامعية : 2010-2011 ، ص 7

[8] – خالد وردي ، تطور الاجتهاد القضائي في الميدان البنكي ، حجية كشف الحساب و أحقية البنك في الفوائد نموذجا – أطروحة لنيل الدكتوراه الوطنية في القانون الخاص ، وحدة التكوين والبحث في القانون المدني ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية ، جامعة الحسن الثاني ، عين الشق ، الدار البيضاء ، السنة الجامعية : 2005-2006 ، ص 206

[9] – كرين سمير محمد علي جعبري ، مرجع سابق ، ص 8.

[10] – سعيد بربال ، العمل القضائي و البنكي في ميدان الفوائد ، مقال منشور بمجلة المحاكم التجارية ، عدد 7 ، يناير 2011 ، ص 59

[11] – جلال الأدوزي ، الإطار التنظيمي للفوائد البنكية و العمولات ، مقال منشور بمجلة المحاكم التجارية ، العدد السابع ، مرجع سابق ، ص 25

[12] – منجد الطلاب ، جار المشرق ، بيروت ، لبنان ، طبعة 1986 ، ص 567

[13] – حسن الحضري ، الإطار القانوني و التنظيمي للفوائد البنكية ، مقال منشور بمجلة المحاكم التجارية العدد السابع ، مرجع سابق ، ص 10

[14] – عائشة المالقي الشرقاوي ، الوجيز في القانون البنكي المغربي ، دار أبي رقراق للطباعة و النشر ، الرباط ، الطبعة الأولى 2004 ، ص 504

[15] – عبد الرحيم أسميح ، العمل القضائي في ميدان الفوائد ، مقال منشور بمجلة المحاكم التجارية ، العدد السابع ، ص 42

[16] – كرين سمير محمد علي جعبري ، مرجع سابق ، ص 12

[17] – حكم عدد 99/129 بتاريخ 11/11/99 ، أشار إليه محمد بفقير ، مدونة التجارة المغربية و العمل القضائي المغربي ، منشورات دراسات قضائية ، سلسلة القانون و العمل القضائي المغربيين ، الطبعة الثانية 2011 ، ص 251

[18] – عبد الطيف الحاتمي ، مرجع سابق ، ص 248

[19] – قرار عدد 379 بتاريخ 26/03/03 ، في الملف التجاري عدد 2150/3/1/00 ، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ، عدد 62، ص 107

[20] – حسن الحضري مرجع سابق ، ص 9

[21] – حكم عدد 4220 ، 12/26/1988 ، ملف تجاري عدد 1235/88 ، منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 58 ، ص 91و 92 أشارات إليه مريم العثماني ، النظام القانوني للفائدة البنكية ، مرجع سابق ، ص 36

[22] – قرار رقم 1147 ، بتاريخ 14/06/1982، في الملف التجاري عدد 786/82، منشور بمجلة المعيار العدد المزدوج ، 9و10، ص59

[23] – تنص المادة الثانية من مدونة التجارة على أنه : ” يفصل في المسائل التجارية بمقتضى قوانين و أعراف و عادات التجارة أو القانون المدني ما لم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري “.

[24] – عبد الرحيم الموذن،العمل البنكي بين الإطار القانوني و العمل القضائي ،الطبعة الاولى 2016 مطبعة سجلماسة ، صفحة 216.

[25] – إسماعيل صاحب الدين ، الودائع النقدية و إشكالية حماية المودعين ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ، و حدة التكوين و البحث في القانون التجاري المقارن ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الأول ، وجدة السنة الجامعية 2006-2007 ، ص 1

[26] – كريمة البوحساني ، الحساب بالإطلاع كوسيلة لتسوية المعاملات البنكية ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ، وحدة التكوين والبحث في القانون التجاري المقارن ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الأول ، وجدة السنة الجامعية : 2006-2007 ص 85 و86

[27] – عبد العالي العضراوي ، الكشوفات الحسابية البنكية و صحتها في إثبات المديونية ، شركة بابل للطباعة و النشر ، الرباط ، الطبعة الثانية 2001 ، ص 31

[28] – امينة اضريبينة ، الحماية القانونية للمستهلك المقترض ، رسالة ،لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، مسلك قانون الأعمال و المقاولات ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الخامس ،السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2007/2008 ، ص 43

[29] – عبد المهيمن حمزة ، الأساس القانوني للفوائد البنكية ، دراسة نقدية في ضوء الفصل 870 من قانون الالتزامات و العقود ، مقال منشور بمجلة القضاء التجاري ، العدد الأول 2013.

[30] – حسن الحضري ، الإطار القانوني و التنظيمي للفوائد البنكية ، مرجع سابق ، ص 9

[31] – محمد صبري ، الائتمان البنكي ، مسؤولية البنك عند تجاوز أذون الاعتمادات ، مطبعة الوارقة الوطنية ، مراكش ، الطبعة الأولى 2001 ، ص 202.

[32] – سعيد بربال ، مرجع سابق ، ص 62

[33] – مريم العثماني ،النظام القانوني للفوائد البنكية ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص جامعة محمد الأول ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، السنة الجامعية 2013/2014، ص 76 .

[34] – عمرو قريوح ، الحماية القانونية للمسنهلك ، القرض الاستهلاكي نمودجا – مرجع سابق ، ص 353

[35] – عمرو قريوح ، الحماية القانونية للمستهلك – القرض الاستهلاكي نموذجا ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص ، وحدة التكوين و البحث في قانون الأعمال ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة سيدي محمد بن عبدا لله ، فاس ، السنة الجامعية 1992-1993

[36] – مريم العثماني ،النظام القانوني للفوائد البنكية ، ، مرجع سابق ، ص 84.

[37] – تنص القرة الأولى من الفصل 871 من قانون الالتزامات و العقود على أنه : ” وفي الحالات الأخرى ، لا تستحق الفوائد إلا إدا كانت قد اشترطت كتابة “.

[38] كرين سمير محمد علي جعبري ، مرجع سابق ، ص 12

[39] – عمرو قريوح ، الحماية القانونية للمستهلك – القرض الاستهلاكي ، نموذجا – مرجع سابق ، ص 375

[40][40] – عبد الحميد أخريف قراءة في مشروع قانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ، مقال منشور بمجلة القانون الاقتصادي ، العدد الثالث ، 2010 ، ص 193

[41] – نزهة الخلدي ، الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية – عقد البيع نموذجا – أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص ، وحدة التكوين و البحث في القانون المدني ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الخامس أكدال ، الرباط ، السنة الجامعية 2004-2005- ، ص 136

[42] – محمد صبري ، الأخطاء البنكية ، مرجع سابق ، ص 31 .

[43] ظهير شريف رقم 1.14.193. صادر في فاتح ربيع الأول 1436 ( 24 ديسمبر 2014) بتنفيذ القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان و الهيئات المعتبرة في حكمها

[44] – عمرو قريوح ، الحماية القانونية للمستهلك ، – القرض الاستهلاكي نموذجا – مرجع سابق ، ص 226 .

[45] – عبد العزيز حضري ، مرجع سابق ، ص 15

[46] – أنظرالمادة 3 من القانون رقم 31.08

[47] – تنص المادة 173 من القانون رقم 31.08 على أنه : ” يعاقب بغرامة من 2000 الى 5000 على مخالفة أحكام القسم الثاني من هذا القانون و النصوص المتخدة لتطبيقه .”

[48] – أنظر المادة 12 من القانون رقم 31.08

[49] – مهدي منير ،المظاهر القانونية لحماية المستهلك ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص ، و حدة التكوين و البحث في قانون الأعمال ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الأول ، و جدة السنة الجامعية 2004-2005 ، ص 230.

[50] – عبد العزيز حضري ، مرجع سابق ، ص 16

[51] – أحمد أبران ، حماية رضاء المستهلك في ضوء القواعد العامة و الخاصة ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال ، كلية العلم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الأول ، وجدة ، السنة الجامعية : 2000- 2001 ص 44

[52] – محمد أمين بندحمان ، حماية المستهلك من مخاطر الروض الاستهلاكية ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، مسلك قانون العقود و العقار ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الأول ، وجدة ، السنة الجامعية ، 2011-2012 ص 57.

[53] – محمد أمين بندحمان ، مرجع سابق ، ص 70

 

[55] – مهدي منير ، مرجع سابق ، ص 153 و 154

[56] – نزهة الخلدي ، مرجع سابق , 228 .

القانون البنكي ؛ الفائدة البنكية

الوسوم
Montre plus

un commentaire

  1. عمل موثوق به / الصفحة الرئيسية / شركة / مشروع / عرض قرض شخصي اليوم؟ الاتصال السريع والميسور بالقروض اتصل بنا عبر VIA اتصل / أرسل +1 (813) 308 0099 البريد الإلكتروني calvertguaranteefinancial[at]yahoo.com

    نحن مستشارون ماليون معتمدون نقدم قروضًا موثوقة للأفراد وتمويل الأعمال والمنزل والشخصي والمشاريع. هل تعبت من البحث عن قروض أم أنك في حالة فوضى مالية. هل لديك درجة ائتمان منخفضة ، وسوف تجد صعوبة في الحصول على قروض من البنوك والمؤسسات المالية الأخرى؟ ثم لا تقلق بعد الآن لأننا الحل لسوء الحظ المالي الخاص بك. نقدم جميع أنواع القروض التي تتراوح من 5000.00 دولار إلى 650.000.000 دولار أمريكي بسعر فائدة منخفض 2٪ ومدة القرض من 1 إلى 35 سنة لتسديد القرض بشكل آمن وغير مضمون. هل تخسر نومًا في الليل وتقلق من كيفية الحصول على قرض قانوني؟ إذا كانت الإجابة بنعم لا تقلق بعد الآن ، فنحن هنا لمساعدة الامتيازات المالية الأقل للحصول على القرض الذي يحتاجونه للعودة إلى أقدامهم بغض النظر عن درجة الائتمان الخاصة بك ، يمكنك أن تقول وداعًا لجميع أزماتك المالية وصعوباتك. اتصل بنا على البريد الإلكتروني التالي: calvertguaranteefinancial[at]yahoo.com
    calvertguaranteefi.wixsite.com/nancials/contact
    نص / اتصال / تطبيق Whats: +1 (703) 828 9082

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق